كيفية كفالة اليتيم

ينبغي على كل مسلم ان يعرف كيفية كفالة اليتيم لما لهذا الفعل من فضل كبير، و ذلك لأن جزاء كافل اليتيم لن يكون أقل من الجنة كما أن منزلة صاحب هذا الفعل هي القرب من النبي الكريم عليه الصلاة و السلام، حيث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة”، و أشار بالسبابة و الوسطى، و فرق بينهما قليلا. فماذا نعني بلفظ كفالة اليتيم؟ و ماهي شروطها؟ و ما فضل كفالة اليتيم؟ و ما الفرق بين الكفالة و التبني؟
يقصد باليتيم كل من فقد أبوه في الصغر قبل أن يبلغ سن الرشد و ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: “لا يتم بعد احتلام”، فيما يسمى من فقد والداه باللطيم. أما من فقد أمه دون أبيه فيسمى العجي. و رغم اختلاف المسميات فإن من فقد أمه أو أباه أو هما معا في صغره فهو بحاجة ماسة إلى الرعاية و العطف و الحنان.
أما كفالة اليتيم فتعني أن يقوم الإنسان سواء كان رجلا أو امرأة بأخذ طفل يتيم و الاعتناء به و كذا التكفل به من جميع النواحي، و ذلك باعتباره جزء من أسرته. و أن يقوم بتربيته و تعليمه مثلما يفعل مع أبنائه و يستمر هذا الفعل إلى أن يبلغ اليتيم سن الرشد إن كان ذكرا، أما إن كان أنثى فيتكفل بها حتى زواجها. و تعد كفالة اليتيم إحدى طرق فعل الخير، و حكمها في الشريعة الإسلامية فرض كفاية بمعنى أنه إذا قام بها بعض المسلمين سقطت عن البقية. و قد كان هذا الفعل منتشرا كثيرا بين الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
أما الفرق بين التبني و كفالة اليتيم فهو:
– أن تبني اليتيم يكون بأخذ الإنسان لطفل يتيم و اعتباره كابنه من صلبه و ينسبه إلى اسمه، كما يصبح له حق الميراث كأحد أبنائه الحقيقيين و هذا أمر لا يجوز في الدين الإسلامي.
– في حين أن كفالة اليتيم هي الاعتناء بطفل يتيم و معاملته كفرد من الأسرة، دون أن ينسب لاسم من يعتني به و ليس له حق في الإرث إلا في حالة وجود وصية.

كيفية كفالة اليتيم و ما شروطها

كيفية كفالة اليتيم و ما شروطها

لقد أوصى الدين الإسلامي برعاية اليتيم و الاهتمام به و بحقوقه، حيث ذكر اليتيم اثنتين و عشرون مرة في القرآن الكريم منها قوله تعالى في سورة البقرة: “وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة”، و قوله تعالى: “…. ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم واللّه يعلم المفسد من المصلح ولو شاء اللّه لأعنتكم إن اللّه عزيز حكيم”. فماهي طريقة و كيفية كفالة اليتيم و ما شروطها؟.
نظرا للأهمية التي ولاها الإسلام لليتيم فإن لكفالة اليتيم شروط لا بد من توافرها في الإنسان الذي يريد التكفل بأحد الأيتام و هي عبارة عن ثلاث شروط رئيسية:
الإحسان: و يكون الإحسان إلى اليتيم بعدة أشياء منها على سبيل المثال و ليس الحصر: أن تقوم بإطعامه، وكسوته، والقيام على حاجاته الضرورية، و كذا الإخلاص في تربيته بالإضافة إلى مسح رأسه، وإشعاره بالرحمة والحنان، وفي ذلك أثر كبير على نفس اليتيم. فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا رأى يتيما مسح برأسه و إعطاه شيئا. كما يجب على كافل اليتيم تقدير اليتيم و إشعاره بالأهمية و الحفاظ على حقوقه مع الرفق به في تربيته. و هذه بعض مظاهر الإحسان إلى اليتيم و التي يجب على كل مسلم بدون استثناء أن يتحلى بها كونه مخاطب بفعل المعروف و صالح الأعمال لعله يكون ممن قال الله تعالى فيهم: “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا، فوقاهم اللَّه شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا”.
العدل: و يعني إعطاء اليتامى حقوقهم كاملة العد و القيمة دون نقصان، فقد قال الله تعالى: “وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا”.
تجنب ظلم اليتيم: و ظلم اليتيم يكون إما معنويا أو ماديا، فالأول يتم بعدم الإحسان إليه و عدم الاهتمام به و تركه بلا رعاية، فيما يتمثل الظلم المادي في أكل أمواله و التعدي على حقوقه المادية بدون حق. و قد حذر الله تعالى من أخذ مال اليتيم بغير حق، كما لا يجوز لكافل اليتيم الإسراف في الإنفاق من مال اليتيم، و قد قال الله تعالى: “وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى باللَّه حسيبا”.

كيفية كفالة اليتيم و طرقها

كيفية كفالة اليتيم و طرقها

لقد حثنا الإسلام على التخلق بالخلق الرفيع الحسن، ومن أهم هذه الأخلاق الحسنة كفالة اليتيم لما فيه من الفائدة الكبيرة. فما أعظم من عامل اليتيم معاملة حسنة، و هو الذي فقد أعز الناس عليه و قد حذر الله عز وجل الناس من الإساءة إلى اليتيم في قوله تعالى: “فأما اليتيم فلا تقهر”. و اليتيم بحاجة ماسة إلى من يعتني به و إلى من يؤمن احتياجاته و خصوصا إذا كان طفلا صغيرا، لذلك خصصنا هذه الفقرة لإبراز كيفية كفالة اليتيم و طرقها المختلفة من أجل تجديد الصلة بهذه الفئة التي وصانا الله تعالى بالاهتمام بها و رعايتها.
لا تعني كفالة اليتيم أن ينسب الشخص اليتيم لنفسه لأن الدين الإسلامي حرم ذلك لما فيه من اختلاط للنسب، و لكن لكفالة اليتيم طرق عدة يمكن من خلالها للإنسان أن يقوم بواجبه تجاه هذه الفئة المجتمعية و ذلك عبر الآتي:
– التعاون مع إحدى الجمعيات الخيرية التي تحتضن الأيتام، عن طريق دفع مبلغ مالي للمساعدة في سد حاجيات اليتيم، كما يمكن كفالة أكثر من يتيم و ذلك حسب قدرة الكفيل.
– التكفل باليتيم عن طريق ضمه للأسرة و اعتباره كفرد من أفراد العائلة و التعامل معه بالإحسان و التكفل بكل حاجياته حتى يبلغ سن الرشد للذكر و حتى الزواج للأنثى. و ذلك بدون تغيير اسمه الحقيقي.
– التكفل بتعليم اليتيم و تحمل كافة مصاريفه التعليمية.
– كما يمكن للشخص الذي يريد كفالة اليتيم أن يخصص له مبلغا شهريا و يدفعه لأمه أو الوصي عليه دون أخذه إلى البيت.

كيفية كفالة اليتيم و فضلها

كيفية كفالة اليتيم و فضلها

تعد كفالة اليتيم من أفضل الأعمال عند الله تعالى، كما أنها تعود على صاحبها بفوائد كثيرة وعظيمة. فماهي كيفية كفالة اليتيم و فضلها؟
و مما يدل على المكانة العظيمة لكفيل اليتيم عند الله تعالى و رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم قول نبينا عليه الصلاة و السلام: “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى. و لكفيل اليتيم الكثير من الأجر و الفضائل نذكر منها ما يلي:
– مصاحبة الرسول صلى الله عليه و سلم و مرافقته في الجنة.
– تليين القلب و إزالة القسوة عنه، فقد روي أنه قد جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلّم رجل يشكو قسوة قلبه فدله على أمر يلين به قلبه و هو أن يمسح على رأس اليتيم و يطعمه من طعامه.
– كفالة اليتيم تعمل على تزكية نفس و مال المسلم.
– كفالة اليتيم تدل على طبع سليم و قلب رحوم و كذا فطرة نقية.
– كفالة اليتيم حفظ للذرية من بعدك، وقيام الآخرين بالإحسان إلى أيتامك. لقوله تعالى: “وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا اللَّه وليقولوا قولا سديدا”.
– في كفالة اليتيم الخير الكثير و البركة، إذ تحل البركة على كافل اليتيم وماله وأهله.
– من خير البيوت البيت الذي فيه يتيم، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه……..”.
– تحافظ كفالة اليتيم على هذا اليتيم من الانحراف وسلوك طريق الباطل.
– كفالة اليتيم هي كأي عبادة تؤدى لوجه الله تعالى، فهي ترفع الدرجات وتمحو السيئات وتزيد الحسنات.

كيفية كفالة اليتيم و آثارها على المجتمع

كيفية كفالة اليتيم و آثارها على المجتمع

تعد العناية بالأيتام من الأولويات التي يجب على الدول الاهتمام بها و كذا المؤسسات الاجتماعية في المجتمع، و ذلك من أجل حمايتهم من الذئاب البشرية التي تتصيد الفرص لاستغلالهم في أعمال غير شرعية مثل بيع المخدرات أو الأعمال القذرة التي قد تعرضهم إلى العنف الجسدي و العنف اللفظي و قد تعرضهم للاعتداءات الجنسية أيضا، الأمر الذي يساهم في تنشأة أفرادا سلبيين يشكلون مصدر إزعاج وتهديد دائمين للمجتمعات. فماهي طريقة و كيفية كفالة اليتيم و ما آثارها على المجتمع؟
تتجلى الفائدة الكبرى لكفالة و رعاية الأيتام في التقليل من الجرائم في المجتمع، فالناس في مجتمعاتنا بقلة وعيهم و جهلهم و بعدهم عن الشريعة الإسلامية هم من يصنعون المجرمين، لأننا إن تركنا الأيتام بدون رعاية و لا عناية فسيصبحون مصدر قلق على المجتمع، فاليتيم عبارة عن طاقة كامنة تحتاج إلى عناية و اهتمام لكي تستغل هذه الطاقة فيما يفيده و يفيد المجتمع ككل، بدلا من ضياعها وهدرها في الأمور التافهة التي لا جدوى و لا فائدة منها.
و نجد أن من أهم الفوائد التي يجنيها المجتمع من رعاية الأيتام هي توفير الدعم النفسي لهم ما سيقيهم من الانحراف و ارتكاب الجرائم، و ليس هذا فقط بل حتى حمايتهم من الانحرافات النفسية التي قد تسبب لهم الأمراض النفسية، و لأن الإنسان أمانة مهما كان و أينما كان وجب على المجتمع الاهتمام به و رعايته فلا تزر وازرة وزر أخرى. و خلاصة لما سبق فإن كفالة اليتيم تساهم و بشكل كبير في حماية المجتمع والحفاظ عليه، كما أنها تساهم في نشر الود والمحبة والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد.

لقد أوصانا الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم بحسن التعامل مع الأيتام باعتباره من الأمور التي تورث الرقة في القلب واللين وحب المساكين. و قد نهانا الله تعالى عن إذلال اليتيم و قهره و الإساءة إليه في قوله تعالى: “فأما اليتيم فلا تقهر”. كما أن الدين الإسلامي حرص على اليتيم وجعل جزاء كافله قربه من الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة. وقد كان خاتم الأنبياء و حبيبنا صلى الله عليه و سلم يتيما أيضا، لكن الله سبحانه وتعالى تكفله من عنده ومن عليه بالرسالة وعوضه عن فقده، فالله رحيم بعباده ولا ينسى أحدا.

إلى هنا نصل إلى نهاية مقالنا الذي تطرقنا فيه لموضوع كيفية كفالة اليتيم متمنيين أن ينال إعجابكم و أن تشاركوه مع أحبائكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المواضيع و المقالات المفيدة و القيمة اطلعوا على موقعنا كيفية.