كيفية قيام الليل

سنتطرق من خلال مقالنا هذا لموضوع كيفية قيام الليل ، باعتبار قيام الليل من أعظم الطاعات عند الله عز و جل، كما يعد من أسرار الطمأنينة والرضا في قلب الإنسان المؤمن.
فقيام الليل هو أن يقضي الإنسان معظم الليل أو جزء منه في عبادة الله تعالى بالصلاة و الدعاء و قراءة القرآن. و يراد بالقيام بشكل عام العبادة و بالأخص صلاة الليل. حيث إن الله سبحانه وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول: “هل من داع فاستجيب له هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له” حتى يطلع الفجر.
و يعد قيام الليل دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين. حيث أن في الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.

كيفية قيام الليل و أوقاته

كيفية قيام الليل و أوقاته

لقد أمر الله نبيه بقيام الليل في قوله تعالى: “يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا”، ومن هنا يتضح لنا جليا أهمية قيام الليل فهو أمر من الله و سنة نبيه الكريم، حيث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد”، فما هي كيفية قيام الليل و أوفاته؟
و لكي يتقرب المسلم أكثر من ربه يتوجب عليه أن يتبع سنة رسولنا الكريم بالإضافة للفرائض التي فرضها الله عز و جل. و لقيام الليل فضل عظيم لمن أراد التقرب من الله تعالى و الفوز بالجنة. و وقته يبدأ من نهاية صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، إلا أنه يفضل أن يكون خلال الثلث الأخير من الليل، و ذلك لما جاء في حديث رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام: “أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه”، و معنى ذلك أنه كان يصلي السدس الرابع والسدس الخامس، وإذا قام في الثلث الأخير كان في ذلك فضل عظيم، لأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل يستجيب للداعين. ففي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر “.

كيفية قيام الليل و عدد ركعاته

كيفية قيام الليل و عدد ركعاته

يعتبر قيام الليل شرف المؤمن ومن أكثر الطاعات التي ترفع من قدر المؤمن عند الله، و لذلك وجب على كل مؤمن الاجتهاد و المثابرة في الحفاظ و المداومة على قيام الله، و لمعرفة طريقة و كيفية قيام الليل و عدد ركعاته خصصنا هذه الفقرة من المقال لتوضيح ذلك.
فصلاة قيام الليل هي مثلما نصلي صلاة الصبح أو الفجر، بمعنى أن قيام الليل يكون بصلاة فردية. و تبدأ صلاة قيام الليل من ركعتين إلى 12 ركعة و أكيد بعد كل ركعتين نتشهد و نقول الصلوات الإبراهيمية و نسلم. و الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي 10 ركعات صلاة قيام الليل و الشفع (ركعتان)، و الوتر (ركعة واحدة)، يعني يصبح مجموعهم 13 ركعة هذا حسب السنة، و لكن لمن يستطيع أن يصلي أكثر أو أقل فلا إشكال في ذلك و إن خير الزاد التقوى.
 أما عن كيفية أداء صلاة الشفع فهي على الشكل التالي: ففي أول ركعة تقرأ كالمعتاد بفاتحة الكتاب سورة الفاتحة و تتبعها بسورة الأعلى، و في الركعة الثانية تقرأ كذلك سورة الفاتحة ثم سورة الكافرون، و هذه السور عبارة عن السنة و لك أن تصلي بأي سور تريدها، ثم تجلس للتشهد و الصلاة الإبراهيمية و تسلم.
 أما صلاة الوتر فهو عبارة عن ركعة واحدة تقرأ فيها سورة الفاتحة و سورة الإخلاص كما في السنة، و للمسلم أن يقرأ بأي سورة أخرى شاء، ثم بعد ذلك يركع. و بعد الرفع من الركوع يقول سمع الله لمن حمده، و يتبعه بدعاء صلاة الوتر و هو دعاء القنوت: ” اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك اللهم لي فيما أعطيت، وقني واصرف عني شر ما قضيت، إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، ولا يعز من عاديت، ولا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما أعطيت، أستغفرك اللهم من جميع الخطايا، وأتوب إليك”، و بعد ذلك تدعو بما تريد و تختم بالحمد لله رب العالمين. و يستحب للمؤمن أن ينتهي من الدعاء قبل صلاة الفجر، حيث كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بعد أن ينتهي من صلاة الوتر: “سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس رب الملائكة و الروح”. كما يستحب جدا قراءة القرآن و سورة ياسين حتى لو صفحة واحدة.

كيفية قيام الليل في رمضان

كيفية قيام الليل في رمضان

لقيام الليل فضائل كثيرة و منافع كبيرة، و لا خلاف بين أهل العلم في سنية قيام ليالي رمضان، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”. فماهي طريقة و كيفية قيام الليل في رمضان؟
يستحب في رمضان إحياء لياليه بالقيام و الصلاة و العبادة مع تخصيص العشر الأواخر منه للمزيد من التعبد و ذلك طلبا للمغفرة و الرحمة. و تعتبر صلاة التراويح في رمضان من قيام الليل و قد سميت بالتراويح لما يتخللها من من الراحة بين الركعات و عددها غير محدد فيصلي المرء ما يقدر عليه و يوتر.
و بخصوص العشر الأواخر من رمضان فإن المسلمين يزيدون من اجتهادهم في العبادة، اقتداء بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وطلباً لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح.
كما أن قيام رمضان تشرع له الجماعة، بل هي أفضل من الانفراد لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه، و يشرع أيضا للنساء حضورها في المساجد إذا أمنت الفتنة منهن و بهن، و لكن يجب أن تأتي متسترة متحجبة، غير متبرجة و لا متطيبة، و لا رافعة صوتا ولا مبدية زينة. و السنة للنساء أن يتأخرن عن الرجال و يبعدن عنهم، و يبدأن بالصف المؤخر، و ينصرفن من المسجد فور تسليم الإمام و لا يتأخرن إلا لعذر.
و يعد قيام الليل في رمضان من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد من ربه خلال الشهر الفضيل. و قد قال الحافظ ابن رجب: “و اعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين وفي أجره بغير حساب”.

كيفية قيام الليل و ثوابه

كيفية قيام الليل و ثوابه

حث القرآن الكريم و الأحاديث النبوية على قيام الليل باعتباره سنة مؤكدة، و ذلك لما له من شأن عظيم في تثبيت الإيمان و الإعانة على جليل الأعمال. وفي وصية جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس”، رواه الألباني. و من هنا يتضح لنا جليا مدى أهمية قيام الليل لكونه فرصة لا تعوض للعبد من أجل الاستغفار و طلب المغفرة و الرحمة و الفرج بعد الشدة من رب العالمين. فما هي كيفية قيام الليل و ثوابه؟
يعد قيام الليل أحد النوافل المحببة إلى الله عز وجل، والتي يرتقي صاحبها إلى منزلة أحباب الله، حتى يغدو الله خير معين له في كل مسارات حياته. و لقيام الليل فضائل و فوائد كثيرة نذكر منها:
– أنه سبب من أسباب دخول الجنة و الوقاية من نار جهنم.
– أنه سبب في رفع الدرجات عند الله تعالى و تكفير الذنوب.
– دعاء صاحب قيام الليل مستجاب أكثر من غيره لكونه قريب من الله عز و جل.
– يصبح صاحب قيام الليل أكثر الناس خشية لربه و خوفا منه، ما يجعله يحرص على طاعته و اجتناب معصيته.
– الحصول على الأجر العظيم في الدنيا و الأخرة.
– قيام الليل شفاء من الأمراض المستعصية، و مفتاح الأبواب المغلقة.
– قيام الليل سبب لزيادة الرزق.
– و هو كذلك سبب لقوة البدن و العقل و سلامة الصدر.
و قد مدح الله تعالى أهل الإيمان والتقوى، بجميل الخصال وجليل الأعمال، ومن أخص ذلك قيام الليل. حيث قال تعالى: “إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون”.
كما وصفهم تعالى في موضع آخر بقوله: “والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما…….. إلى أن قال تعالى: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما، خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما”. و في هذه الأوصاف دليل قاطع على أهمية و عظمة و كذا فضل قيام الليل. و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قراءة القرآن في قيام الليل: “من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين”، رواه أبو داود.

ختاما لما سبق، يتضح لنا أهمية قيام الليل و لذلك وجب على المسلم تحفيز نفسه على قيام الليل، و ذلك طمعا فيما عند الله مع تصغير الدنيا بين عينيه. كما أن في الإكثار من الاستغفار بالليل الرحمة و المغفرة. و لو علم الإنسان ماذا أعد الله تعالى لعباده الصالحين و المخلصين، من نعيم في الآخرة و تيسير الأمور في الدنيا، لخصص طول حياته يصلي لله تعالى في الليل.

و في نهاية مقالنا هذا الذي خصصناه لموضوع كيفية قيام الليل نتمنى أن يكون قد نال إعجابكم و رضاكم، و أن تستفيدوا منه و لا تنسوا مشاركته مع أحباءكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المقالات المفيدة و القيمة قوموا بزيارة موقعنا كيفية.