كيفية عمل صدقة جارية

تعد الصدقة في الدين الإسلامي أوضح مظاهر و أصدق العلامات على صدق إيمان المتصدق فمن ينفق ماله كان ذلك برهان إيمانه، و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم والصدقة برهان. و الصدقة لا تنحصر في الأموال بمعنى أنها ليست مادية بحتة فقط، و إنما مجرد البدء بالسلام ورده يعتبر صدقة، كما يعتبر حسن الكلام أيضا مع الناس صدقة. و الصدقة تعمل على تزكية النفس و المال، كما أنها تحمي من البخل و الشح. و لأهمية الصدقة في حياة الفرد و المجتمع ككل، بكونها تزيد من الألفة والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد، اخترنا تخصيص هذا المقال لموضوع كيفية عمل صدقة جارية لأن الإسلام أعطى فرصة لعمل صدقات يستمر أجرها حتى بعد موت صاحبها. فماذا يقصد بالصدقة الجارية؟ و ما أنواعها و طرقها؟ و ما هو فضلها؟.

كيفية عمل صدقة جارية و معناها

كيفية عمل صدقة جارية و معناها

لكل من لا يعرف معنى و مفهوم الصدقة الجارية، خصصنا هذه الفقرة لتوضيح و شرح كيفية عمل صدقة جارية و معناها. فالصدقة تعني بشكل عام و شمولي، عطية يخرجها الإنسان من ماله على نحو التبرع بقصد مساعدة الآخرين وسد بعض حاجاتهم، تقربا إلى الله عز و جل. فيما تعني الصدقة الجارية تلك التي تبقى و تستمر لمدة طويلة، و يستمر أجرها و ثوابها حتى بعد موت صاحبها، و ذلك بسبب انتفاع الناس بها. في حين أن الصدقة بالمال أو بالطعام فهي لا تبقى، فبالرغم من أن هذه الصدقة فيها من الأجر و الثواب الجزيل إلا أنها لا تبقى و لا تستمر، حيث أن أجرها يؤخذ مرة واحدة عند إعطائها للفقير. و تعتبر الصدقة بشكل عام من أكثر الأعمال الصالحة التي يحبّها الله عز و جل، و ذلك لأنها تطفئ الخطيئة و تقلل من غضب الله تعالى، كما تعمل الصدقة على إبعاد البلايا و المصائب. و قد حثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في كثير من الأحاديث النبوية على الصدقة و بالخصوص الصدقة الجارية التي يجزى عليها المرء حتى بعد الممات، حيث يكون الإنسان بعد موته بأمس الحاجة لأي حسنة لانقطاع أعماله و انقطاعه عن الدنيا.

كيفية عمل صدقة جارية و طرقها

كيفية عمل صدقة جارية و طرقها

إن من رحمة الله بعباده أن ترك لهم أبواب الأجر و الثواب مفتوحة حتى بعد الموت، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، و علم ينتفع به، و ولد صالح ‏يدعو له”. و لأهمية و استمرار أجر و ثواب الصدقة الجارية لصاحبها حتى بعد الموت، خصصنا هذه الفقرة من المقال لمعرفة كيفية عمل صدقة جارية و طرقها، حتى تكون نورا لقبر صاحبها بعد وفاته و تجعل الحسنات تنهمر إليه سواء بالحياة أو الممات.
قال صلى اللَّه عليه و سلم: “إن مما يلحق المؤمن من عمله و حسناته بعد موته علما علمه و نشره و ولدا صالحا تركه و مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته و حياته يلحقه من بعد موته” (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه)، يتضح لنا أن هذا الحديث النبوي الشريف يشتمل على أبرز طرق و أنواع الصدقة الجارية التي ينتفع صاحبها بأجرها حتى بعد موته، و هي كالآتي:
– العلم و هو من أبرز و أهم الطرق لعمل صدقة جارية، و تكون بتعلم علم ما و الانتفاع منه و مساعدة الناس في الانتفاع منه. و من ذلك أيضا بناء المدارس و مساعدة الطلاب في إكمال مسيرتهم التعليمية.
– ولد صالح، فمن يقوم بتربية أبناءه تربية حسنة و صالحة، فأكيد أنهم لن ينسوه من الدعاء له عند مماته.
– التبرع بالمصاحف إما للمساجد أو لطلبة العلم، و كذلك التبرع بالكتيبات التعليمية الإسلامية لوجه الله عز و جل.
– بناء المساجد، و إن لم يكن هناك المال الكثير لبناء المسجد فيكفي المساهمة بأي شيء من قبيل شراء أي مادة بناء و وضعها بجانب المسجد، و عن كل شخص دخل المسجد و أدى فيه العبادات استحق الميت -الذي بنى هذا المسجد أو ساهم في بنائه- أخذ الأخر و الثواب عن هذه الصدقة.
– بناء بيت لابن السبيل أو الأيتام و الفقراء، الأمر الذي يزيد من ترابط و تعاون المسلمين، خصوصا و أن إطعام و إيواء اليتيم له أجر عظيم عند الله عز و جل.
– عمل نهر أو حفر بئر ماء للشرب و ترك الناس يشربون منه، و لهذا العمل أجر عظيم فعن كل شخص أو طائر أو حيوان يشرب منه يجزى صاحبه. و قد روي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: “قلت يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت فأي الصدقة أفضل: قال سقي الماء”.
– زراعة الأشجار بأماكن مختلفة و خاصة المشمسة، حيث كلما جلس أحد تحتها و استظل بظلها أو أكل من ثمارها كتب لصاحبها الأجر.
– بناء المستشفيات و المراكز الصحية و التي تبقى لمدة طويلة و يستفيد منها الناس، فأجرها يبقى و يستمر لصاحبها.
– التبرع بالمعدات و الأدوات المتعددة و المختلفة للمراكز مثل الكراسي المتحركة، فكلما استخدمه مريض ما استفاد صاحبه من الأجر و الثواب.
– التبرع بالدم، و كذا التبرع بالأعضاء بعد الموت، و هما من ابرز و أعظم الصدقات الجارية في عصرنا الحالي.
و هذه الطرق و الأنواع التي ذكرناها ليست الوحيدة التي يمكن أن نعمل بها صدقة جارية، بل هناك العديد و الكثير من الأعمال الأخرى غير المذكورة التي تشملها الصدقة الجارية. و عند الله لا يضيع أجر من عمل عملا خالصا لوجه الله تعالى.

كيفية عمل صدقة جارية و فضلها

كيفية عمل صدقة جارية و فضلها

كيفية عمل صدقة جارية و فضلها هو محور فقرتنا هذه، فللصدقة فضائل و فوائد كثيرة من أهمها ما يلي:
– هي سبب لإطفاء غضب الله تعالى، كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: “إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى”.
– سبب لمحو الخطيئة و ذهاب نارها، فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: “والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار”.
– سبب النجاة من النار، لقوله صلى الله عليه و سلم: “فاتقوا النار، و لو بشق تمرة”.
– المتصدق يكون في ظل صدقته يوم القيامة، كما في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس”. كما ذكر رسول الله عليه الصلاة و السلام أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: “رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه”.
– تعتبر الصدقة دواء للأمراض البدنية، لقوله صلى الله عليه و سلم: “داووا مرضاكم بالصدقة”.
– سبب لتكثير الحسنات واكتساب الخير بعد الموت.
– بالصدقة تصل لمرتبة و حقيقة البر، مصداقا لقول الله تعالى: “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون”.
– ترفع درجة المؤمن في الجنة، وتجعله في أعلى الدرجات، فالله يضاعف الأجر للمتصدق، كما في قوله تعالى: “إن المصدقين و المصدقات و أقرضوا اللَّه قرضا حسنا يضاعف لهم و لهم أجر كريم”، و قوله عز و جل: “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة و اللّه يقبض و يبسط و إليه ترجعون”.
– الصدقة تطهير للمال، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي التجار بقوله: “يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة”.

كيفية عمل صدقة جارية و آثارها على المجتمع

كيفية عمل صدقة جارية و آثارها على المجتمع

تعتبر الصدقة من أسباب تحرر المرء من عبودية المال و تقديسه، و هي أيضا من أسباب انشراح الصدر و سعة البال و تحقيق السعادة. كما أن للصدقة بشكل عام أثر إيجابي على الفرد و المجتمع لذلك خصصنا هذه الفقرة من المقال للحديث عن كيفية عمل صدقة جارية و آثارها على المجتمع.
إن للصدقة أثر جلي و عظيم على المجتمع، حيث تعتبر من أعظم وجوه التضامن و التآزر بين أفزاد المجتمع الواحد، فهي تعمل على تقوية أواصره و تثبيت دعائمه، كما تعمل على بث روح التعاون و المؤاخاة بين أفراده، بالإضافة إلى كونها من مظاهر العيش الكريم إد أن الفقير لا يشعر بالفقر ما دام هناك من يقدم له يد العون، مما ينتج حياة هادئة في مجتمع يسود فيه الهدوء و الحب و الاحترام بين أفراده على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية. و بذلك يختفي الحقد و الضغينة بين أفزاد المجتمع مما يساهم في اختفاء الجرائم. و الصدقة تعمل على إصلاح الاعوجاج الحاصل بين أفراد المجتمع لاختلاف طبقاتهم. ليتحقق بذلك في المجتمع المسلم ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديثه: “مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى”.
فيما يتجلى أثر الصدقة على الفرد في كونها تعمل على حفظ المتصدق من البلايا التي قد تحل به كحوادث السير و الحرائق و غيرها من الأضرار التي تحصل لكثير من الناس، و التي تساعد على قصف العمر أو حصول عاهة مستديمة تعيق عن ممارسة الحياة بشكل طبيعي.
و بذلك ندعوك أخي المسلم، أختي المسلمة إلى المساهمة في إصلاح المجتمع الذي تعيش فيه ببذل المال و عمل الصدقة و بالأخص الصدقة الجارية و التي سيبقى لك أجرها و ثوابها حتى بعد موتك ما دام الناس ينتفعون بصدقتك، و ذلك لأنك تتاجر مع الله تعالى و هو الذي عنده مفاتيح خزائن الدنيا والآخرة. و لو أن كل مسلم ترك صدقة جارية بعد موته فتصور كم من الفائدة و الخير ستعم على المسلمين و كم من الأجر و الثواب سيصل إلى صاحب الصدقة. و لتعلم أيها الإنسان أن الأفضل عند الله سبحانه و تعالى ما كان خالصا لوجهه الكريم، و ليس فيه شوب رياء و لا شوب سمعة، فإذا كانت الصدقة كذلك تقبلها سبحانه بقبول من عنده و يضاعف الأجر لصاحبها، كما في قوله تعالى: “إن المصدقين و المصدقات و أقرضوا اللَّه قرضا حسنا يضاعف لهم و لهم أجر كريم”.

و في ختام مقالنا هذا الذي خصصناه لموضوع كيفية عمل صدقة جارية ، نتمنى أن يكون قد نال إعجابكم و أن تستفيدوا منه و تشاركوه مع أصدقاءكم و أقرباءكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المقالات و المواضيع المفيدة و القيمة ندعوكم  لزيارة موقعنا كيفية.