كيفية تدبير المصروف الشهري

إن أكثر الأشياء التي تؤرق الإنسان و تستهلك أعصابهم هي المشاكل المادية، مثل متطلبات الأبناء و الأغراض اللازمة للحياة التي تتطلب الكثير من المال، و هذه المشاكل بالأساس تجعل الفرد قلقا و محتارا لأنه يظن أن مصدرها هو ضيق الوارد المادي و قلة الدخل، إنما السبب الرئيسي لهذه المشكلة هو سوء إدارة المصروف و عدم معرفة كيفية تدبيره، مع العلم أن تدبير المصروف هو في غاية الأهمية، حيث يمكن للفرد اقتناء حاجياته و الحصول على متطلباته بناء على البرنامج الذي يضعه لنفسه، و ليس بناء على ظروف الحياة المادية المتقلبة. و لتعلم كيفية تدبير المصروف الشهري فلابد من اتباع بعض الخطوات و الآليات التي تساعد على إدارة المصاريف الشخصية على أساس حجم الدخل الشهري، و التي يمكن أن تجنب الفرد من الوقوع في أزمات و مشاكل مادية، و هنا سنقدم بعضا من هذه الخطوات و القواعد على شكل مجموعة من المحاور منها: كيفية تدبير المصروف الشهري ، كيفية تدبير المصروف الخاص بالبيت ، و كيفية تدبير المصروف الخاص بالأسرة ، و أخيرا كيفية تدبير المصروف في رمضان .

كيفية تدبير المصروف الشهري :

كيفية تدبير المصروف الشهري

إن الهدف الأساسي لميزانية الشهر هو إنفاق القليل مما يُكسَب، و معرفة كيفية صرف الأموال و الحصول على الفوائد، لأنه بهذه الطريقة يمكن توفير المال و تسديد الديون دون مشاكل، و لكي يبدأ الفرد بإعداد الميزانية الشهرية فإنه سيحتاج إلى الجدية والإنضباط، مع العلم أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لإنشاء ميزانية مناسبة، لذا فإننا هنا سنقوم بطرح كيفية تدبير المصروف الشهري و القواعد التي يمكن اتباعها لتحقيق ذلك.

تسجيل المصروفات بشكل كامل:

إن الخطوة الأولى و الأساسية لإعداد الميزانية و تدبير المصروف الشهري هي تسجيل كل ما يصرف بشكل كامل، مع العلم أن التسجيل في هذه المرحلة لا يتضمن أي جهد أو خطة للتوفير، فكل ما على الفرد سوى وضع الورقة في مكان يسهل الوصول إليه و التدوين فيها، و يستمر التدوين لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، و عند نهاية كل شهر يتم حساب مجموع المصروفات.

تصنيف بنود المصروفات:

و في هذه المرحلة يعود الشخص إلى أوراقه التي دون عليها المصاريف في الشهر الماضي، مع تصنيف المصروفات، و هذا التصنيف يعود إلى طبيعة حياة الشخص و أفراد أسرته، كمصروفات الطعام و مصروفات المواصلات، و مصروفات التعليم، و كذلك مصروف التسلية و الترفيه و غيرها من المصاريف، و عند فرز هذه المصاريف يجب إعطاء الأولوية للضروريات كالمصاريف الخاصة بالطعام و المصروفات الطبية، مع العودة إلى الميزانية المسجلة سابقا لمعرفة كل ما دفع سابقا، و عند إتمام الفرز بين الحاجيات الضرورية و بين الرفاهيات فحينها يمكن حساب مجموع المصروف الشهري فيما يندرج تحت بندي الإحتياجات و الضروريات فقط دون الرفاهيات، و في هذه الحالة فإن المجموع سيتساوى على أقل تقدير.

تخفيض النفقات:

و هذه الخطوة تتطلب التخفيض و النقض في نفقات الحاجيات و الضروريات دون الحذف منها، فمثلا إذا كان الشخص يدفع مبلغا معينا للمواصلات في كل شهر فمن الممكن أن يفكر في ركوب المواصلات العامة في بعض الأحيان و في أحيان أخرى يمكن أن يتمشى على الأقدام، و في هذه الحالة تنخفض التكاليف و النفقات.

و ضع خطة و الإلتزام بها:

بعد القيام بترتيب الأولويات و تخفيض النفقات يتبين مقدار التكاليف الذي يحتاجه كل بند من الحاجيات و الضرورات، و يتم حساب مجموعها في نهاية كل شهر، و يتم طرحه من مجموع الدخل الشهري، و في الأخير يمكن أن يكون هناك متبق من عملية الطرح، و هذا الباقي يكون الهامش الذي يمكن استعماله في الرفاهيات، و كيفما كان هذا المبلغ فإنه لابد أن يسعد الشخص لأنه موجود بين يديه.

كيفية تدبير المصروف الخاص بالأسرة :

كيفية تدبير المصروف الخاص بالأسرة

إن معرفة كيفية تقسيم الراتب تمكن الفرد بالفعل من تنظيم أموره المالية بطريقة سلسة يستطيع من خلالها تقليص مصاريفه الأسرية، و ذلك لكي تفيض لديه بعض المبالغ و يعمل على ادخارها، و لمعرفة كيفية تدبير المصروف الخاص بالأسرة سنقوم بتقديم بعض النصائح الفعالة التي ستساعد الفرد على تدبير مصروفه. و ذلك من خلال ما يلي:

تقسيم الراتب:

  • يمكن تقسيم الراتب، و ذلك بتخصيص 50 بالمئة للمصروفات الثابتة كالسكن و المياه و الكهرباء و الرعاية الصحية إضافة إلى الأقساط البنكية و الغير بنكية.
  • و 30 بالمئة تخصص للمصروفات المتغيرة كالأغذية و المشروبات و الأقمشة و الملابس و خدمات المطاعم و الفنادق و الترفيه و غيرها من المصاريف.
  • أما بالنسبة ل20 بالمئة فهي تخصص لبرامج المستقبل، كالثقافة و تطوير الذات، إضافة إلى الطوارئ، و أخيرا الإدخار.

كيفية تدبير المصروف الخاص بالبيت :

كيفية تدبير المصروف الخاص بالبيت

هناك العديد من البيوت التي تتكون من أسرة صغيرة مكونة من الأب و الأم و الإبن، و الأب في هذه الأثناء يعمل ة يتعب لكي يقوم بتغطية حاجيات أفراد أسرته و احتياجات بيته، و غالبا ما نرى أن المرأة تخرج للعمل هي أيضا و يتم التعاون بينها و بين الأب، و هنا يأتي الدخل الوفير على العائلة و هذا يختلف من بيت لآخر حسب كمية المال الذي يدخل في مصروف العائلة. و هنا يعتبر الدخل من الأمور الهامة التي يجب على الفرد معرفة إنفاقها و كيفية التصرف فيها لكي تستفيد العائلة جميعها من هذا الدخل، لذا يجب الحرص على الإنفاق لكي تمشي الأمور على النحو الصحيح. و لمعرفة المزيد عن كيفية تدبير المصروف الخاص بالبيت سنقوم بطرح مجموعة من الكيفيات و القواعد التي تساعد على تدبير المصروف للبيت.

  • الإنفاق بيد من يكتسب المال: و هذه النقطة مهمة جدا، و هذا لأن الذي يكتسب المال يعرف أكثر قيمة المال و قيمة المعاناة التي مر بها إلى أن جلب هذا المال، و بالتالي فهو يعرف كيف ينفقه و كيف يتدبره لكي يتجنب المشاكل و يشعر بالسعادة طوال حياته.
  • المدبر الأكبر: إذ يجب أن يكون في العائلة مدبرا أكبر، فمثلا هناك عائلة بها الأب و الأم و الأبناء الذين يعملون في مجالات مختلفة، و هنا يجب أن يكون الأب المدبر الأكبر و أن يتمسك بزمام الأمور و أن يكون هناك مرجع لمصروف العائلة، و الأب هنا له دور كبير في تدبير المصروف، و ذلك نظرا لما له من خبرات في مجالات الحياة و هو أكثر الناس معرفة يفيد أبناءه لأنه مطلع عليهم منذ الصغر، و هو الشخص الوحيد الموثوق الذي سيحسن التدبير و الإنفاق.
  • تجمع العائلة على اتخاذ القرار: و هذا القرار يكون غالبا الإنفاق أو شراء شيء معين، و هذا كله يتم بالمشاورة، و هذا الأمر يعد من الأمور الفاضلة التي علمنا إياه الرسول عليه الصلاة و السلام، لأن المشاورة تولد نوعا من الحب و المودة و المآخاة بين الإخوان، حيث يتم بها صرف المال بالشكل الصحيح و بتراضي الأغلبية.
  • إنفاق العائلة بأكملها: لأن بهذه الطريقة يمكن ادخار المال، ليتم إنفاقه فيما بعد على الأمور المهمة في الحياة، و هذه الطريقة قليلا ما نسمع بها، لأن القليل من العائلات هي التي تمتلك قيما كبيرة جدا.
كيفية تدبير المصروف في رمضان:

كيفية تدبير المصروف في رمضان

لم يتبقى القليل ليطل علينا شهر رمضان شهر الرحمة و المودة، و الشهر الذي تكثر فيه العزومات و الولائم و الموائد، لهذا نرى أنه من الضروري ترشيد الإستهلاك و تقليل النفقات التي تتعلق باحتياجات شهر رمضان، مع التخلي على الشراء الهستيري الذي يصيب الناس في هذا الوقت من كل عام. لذا فإننا هنا سنعمل على تقديم دراسة كيفية تدبير المصروف في رمضان و كيفية تنظيم الميزانية لهذا الشهر.

  • يجب على الفرد أن يحاول قدر الإمكان شراء كل ما يلزمه قبل شهر رمضان، سواء من الطعام و الملابس و غيرها من المتطلبات، مع الإستفادة من عروض المحلات الكبرى و منافذ البيع الإستهلاكية، و تجنب زحمة الشراء التي ترافق رمضان.
  • يجب تحديد مبلغ السلع الغذائية التي لا يمكن تجاوزها طوال رمضان، و هذا لحساب الإحتياجات الشهرية، أي يمكن للفرد أن يحسب احتياجاته الأسبوعية و يضاعفها أربع مرات، مع التركيز على وضع خطة لما المراد شراءه، و على أساس احتياجات الأسرة و ما سيقام من عزائم في رمضان.
  • على الفرد أن ينزل إلى السوق مرافقا بقائمة تجمع كل ما يريد شراءه، مع الحرص على تجنب التسوق العشوائي، لأن بهذه الطريقة سيجري وراء العروض و في الأخير سيتفاجئ بأنه قام بشراء الأشياء التي لم يحتاج إليها.
  • ضرورة الإنتباه إلى تاريخ انتهاء الصلاحية بالنسبة للسلع، و خصوصا السلع التي يتواجد عليها خصم كبير، لأن في الغالب معظمها تكون على وشك الإنتهاء.
  • تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض السلع التي يفضل شراؤها بالأسبوع لكي لا تفسد، و أخرى يمكن تخزينها لفترات طويلة و يمكن شراؤها بالشهر.
  • يجب على الفرد أن يتجنب التسوق إذا كان جائعا أو صائما، و هذا لكي لا يجد نفسه أنه اشترى أشياء تزيد عن احتياجاته أو أطعمة غير صحية.
  • يمكن للفرد أن يشترك مع أقاربه و أصدقائه في عروض المحلات، و هذا إذا كان العرض موفرًا، و لكنه يزيد عن احتياجاته، و خصوصا إذا كانت أسرته صغيرة.
  • يمكن للإنسان أن يشتري الدجاج واللحوم والأسماك، و يجمدها في المجمد في وقت مبكر قبل أن ترتفع الأسعار مع اقتراب رمضان، و كذلك بالنسبة لمنتجات السمن والزيت والسكر والشاي والفواكه المجففة، و أيضًا المكرونة والأرز والفول والقمح، وحبوب الطعام للطهو والتوابل، و غيرها من الأطعمة التي يمكن للفرد حفظها دون أن تفسد.
  • يجب التخطيط للعزائم التي تقام في رمضان من وقت مبكر، وكذلك بالنسبة لجميع الأكلات التي يتم يصنعها خلال هذا الشهر، للتمكن من شراء مستلزماتها قبل رمضان و قبل غلاء الأسعار.
  • و في الأخير، يمكن استبدال السلع الباهظة الثمن و ذات العلامة التجارية المشهورة، بسلع أرخص و ربما كانت أجود، و هذا يعني أن السلعة ذات العلامة التجارية ليس من الضروري أن تكون الأجود والأفضل، و هذا لأن شركتها تضاف عليها قيمة الإعلانات والضرائب التي يدفعها المستهلكين من جيوبهم.

هنا انتهت رحلتنا مع هذا المقال، الذي قمنا من خلاله بتقديم كيفية تدبير المصروف الشهري في الشهور العادية و في شهر رمضان أيضا، أتمنى أن ينال المقال إعجابكم و أن تشاركوه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الإجتماعي.