كيفية الدعاء

كيفية الدعاء هو عنوان مقالنا، لكون المسلم دائم الالتجاء إلى الدعاء في كل أموره و كل أوفاته في الرخاء و الشدة، و لذلك عليه معرفة طرق الدعاء و مواضعه و الأسباب المساعدة على استجابته، و ذلك ما سنتطرق إليه في الأسطر القادمة من المقال.
يعد الدعاء من العبادات المحببة إلى الله تعالى و التي ينال بفضلها العبد الكثير من الأجر و الثواب، فقد روى الترمذي في سننه ‏عن ‏ ‏النعمان بن بشير ‏‏قال ‏ سمعت النبي صلى الله عليه و سلم‏‏ ‏يقول:‏ ‏”الدعاء هو العبادة”. و يعني الدعاء اللجوء إلى الله تعالى في السراء و الضراء و كذا الخضوع له، من أجل تحقيق أموز دنيوية و أخروية و التي يتمنى المرء حدوثها. و قد قال الله تعالى: “و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”.

كيفية الدعاء و الأوقات التي يفضل فيها

كيفية الدعاء و الأوقات التي يفضل فيها

إن الدعاء هو صلة وصل بين العبد و خالقه، و بالدعاء تهدأ النفوس و تضع النفس أثقالها التي أرهقتها، و يعتبر الدعاء الدليل الأول و الأخير للمسلم الحريص على صلته مع الله. و هناك أوقات مفضلة لدعاء المسلم تعجل له في الاستجابة، و ذلك ما سنتطرق إليه في هذه الفقرة تحت عنوان: كيفية الدعاء و الأوقات التي يفضل فيها.
إن هناك أوقات إجابة ينبغي فيها تحري الدعاء و الإكثار منه مع الإخلاص لله تعالى و الضراعة والانكسار بين يدي الله و الافتقار بين يديه سبحانه و تعالى، مع الإكثار من الثناء عليه و بدء الدعاء بحمد الله و الصلاة على الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم. و فيما يلي كيفية الدعاء و الأوقات التي يستجاب فيها:
– ليلة القدر و التي لها شأن عظيم عند الله تعالى إذ قال عنها في كتابه العزيز: “ليلة القدر خير من ألف شهر”، و لذلك فهي من أنسب الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، حيث تتنزل الملائكة إلى الأرض لكي تستمع إلى أدعية المسلمين المتضرعين إلى الله تعالى و تسأل الله لهم الإجابة.
– الثلث الأخير من الليل و هي من الأوقات المعروفة لاستجابة الدعاء و المفضلة و هو وقت النزول الإلهي فإنه سبحانه يتفضل على عباده فينزل ليقضي حاجاتهم فيقول: “من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له” (رواه البخاري).
– بين الأذان و الإقامة، و قد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: “لا يرد الدعاء بين الأذان و الإقامة” (رواه أبو داود و الترمذي).
– دبر الصلوات المفروضة و الدعاء في الصلاة، و يعتبر الدعاء في السجود من أكثر الأوقات استجابة للأدعية، حيث يكون العبد -في موضع السجود- الأقرب إلى ربه مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء”، كما يعد الدعاء بعد التشهد الأخير و قبل السلام من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء.
– عند السفر حيث يستجاب الدعاء للمسافر إلى مكان بعيد طلبا للرزق.
– يوم الجمعة و فيه ساعة استجابة، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: “فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه” (رواه البخاري و مسلم).
– عند نزول المطر حيث تفتح أبواب السماوات و يعجل الله تعالى لعباده الداعين تحقيق أمانيهم التي يدعون بها الله تعالى، كما في حديث سهل بن سعد مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ثنتان ما تردان: “الدعاء عند النداء وتحت المطر” (رواه أبو داود).
– عند الاستيقاظ من الليل، و الدعاء بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: “من تعار (بمعنى: استيقظ) من الليل، فقال: “لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، و هو على كل شيء قدير، الحمد لله، و سبحان الله، و لا إله إلا اللَّه، و اللَّه أكبر، و لا حول و لا قوة إلا باللَّه، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ و صلى قبلت صلاته” (رواه البخاري).
– بعد زوال الشمس قبل الظهر، لحديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: “إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء و أحب أن يصعد لي فيها عمل صالح ” (رواه الترمذي).
– في المرض و الشدة، لكون الإنسان يكون في وقت مرضه أقرب إلى الله تعالى و يستجاب له الدعاء.
– دعاء الحاج و المعتمر أثناء تواجدهم على أرض مكة المكرمة، باعتبارها من أفضل الأماكن لاستجابة الدعاء، و بالخصوص دعاء يوم عرفة، فقد ‏روى مالك بن أنس في الموطأ عن ‏ ‏طلحة بن عبيد الله أن رسول الله ‏صلى الله عليه و سلم‏ ‏قال: ‏”‏أفضل الدعاء دعاء يوم ‏ ‏عرفة ‏و أفضل ما قلت أنا و النبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له”.
– في رمضان فإنه يستجاب الدعاء للصائم العابد في رمضان و بالخصوص قبيل أدان المغرب.

كيفية الدعاء و آدابه

كيفية الدعاء و آدابه

للدعاء في الدين الإسلامي منزلة عالية رفيعة، و لذلك شرطت له آداب و شروط لاستجابة الدعاء و ذلك ما سنتناوله في هذه الفقرة من المقال تحت عنوان: كيفية الدعاء و آدابه.
هناك أمور كثيرة و متعددة تحول بين الدعاء و استجابته، من قبيل ارتكاب المعاصي و التي تعد من أهم أسباب الحرمان من إجابة الدعاء، و منها أكل الحرام، و التساهل في ارتكاب المعصية، واستسهال الكسب المحرم في الرزق، و هي جميعا أمور تمنع الدعاء من الاستجابة، لذلك على المسلم إن أراد أن يستجاب دعاءه الحذر منها مع العناية برضا الله تعالى وطاعته. و عن كيفية الدعاء و آدابه نذكر ما يلي:
– الإخلاص لله تعالى في الدعاء.
– بدء الدعاء بحمد الله و الثناء عليه، و بعد ذلك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم، كما يجب أن يختم الدعاء بذلك أيضا.
– استقبال القبلة، حيث يستحب في الدعاء استقبال القبلة و رفع اليدين، مع الوضوء إن تيسر.
– الدعاء في الرخاء و الشدة، حيث لا يجب اقتصار الدعاء على الشدة فقط.
– حضور القلب في الدعاء.
– الإلحاح في الدعاء و عدم الاستعجال لأن الله تعالى يحب سماع عبده إذا دعاه.
– خفض الصوت عند الدعاء، فلا يكن مرتفعا جدا و لا خافتا، و إنما بين المخافتة والجهر، مع التضرع والخشوع والرغبة والرهبة، لقول الله عز وجل: “ادعوا ربكم تضرعا و خفية”، وكذلك قوله: “إنهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين”، و أيضا قوله تعالى: “واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال”. كما أنه يجب إخفاء الدعاء فالله تعالى أثنى على عبده زكريا عليه السلام بقوله: “إذ نادى ربه نداء خفيا”.
– وجوب إطابة المأكل و الملبس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: “أيها الناس إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبا، و إن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين”.
– الجزم في الدعاء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له” (رواه البخاري و مسلم).
– الاعتراف بالذنب و الاستغفار منه، مع الاعتراف بالنعمة و شكر الله عليها.
– عدم تكلف السجع في الدعاء، و تحري أوقات الاستجابة، مع الخشوع في الدعاء، واستحضار عظمة الله وقدرته ورحمته.
– الابتعاد عن المعاصي، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
– التوسل إلى الله بأسمائه الحسني و صفاته العلى، أو بعمل صالح قام به الداعي، أو بدعاء رجل صالح له، و كذا التقرب إلى الله تعالى بكثرة النوافل بعد الفرائض.
– عدم الدعاء بإثم و لا قطيعة رحم، و إن دعا الإنسان فعليه الدعاء لإخوانه المسلمين المؤمنين. كما يستحسن في الدعاء أن نخص به الوالدان والعلماء والصالحون والعباد، بالإضافة إلى من في صلاحهم صلاح المسلمين كأولياء الأمور وغيرهم وندعو للمستضعفين والمظلومين من المسلمين.
– رد المظالم و التوبة، و كذلك كثرة الأعمال الصالحة.
– عدم الدعاء على الأهل والمال والولد و النفس.
انطلاقا مما سبق فإن شروط و آداب استجابة الدعاء تتلخص في قول الله عز و جل: “فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي”، بمعنى أن الإنسان إذا استجاب لله سبحانه وتعالى باتباع أوامره و اجتناب نواهيه، فإن دعائه مستجاب إن شاء الله تعالى، و الله سبحانه و تعالى لن يخلف وعده.

كيفية الدعاء و موانع إجابته

كيفية الدعاء و موانع إجابته

يعتبر الدعاء لب العبادة و أساسها، حيث يلجأ إليه المسلم في وقت الشدة، كما في وقت الرخاء، كما أن الدعاء اتصال دائم بين العبد و ربه، يطلب بواسطته منه ما يشاء من خير الدنيا والآخرة من دون أي وسيط و لا أي حاجز. و لذلك يسعى جميع المسلمين حين دعائهم لله لأن يكون دعائهم مستجاب. و لاستجابة الدعاء لا بد من تفادي موانعه و التي على الأغلب لا يعرفها الكثيرون أو أنهم يغفلون عنها، و لذلك خصصنا هذه الفقرة من المقال للحديث عن كيفية الدعاء و موانع إجابته.
و تتجلى كيفية الدعاء و موانع استجابته في الأمور التالية:
– ارتكاب المعاصي و الذنوب بجملتها من تناول الحرام أكلا و شربا و لبسا.
– ضعف القلب و عدم إقباله على الله سبحانه و تعالى وقت الدعاء.
– أن يكون الدعاء دعاء لا يحبه الله كأن يكون فيه عدوان .
– استعجال الإجابة و ترك الدعاء، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله: ما الاستعجال، قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي فيستحسر ويدع الدعاء”.
– الغفلة لحديث أبى هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه”.
– الاعتداء في الدعاء كرفع الصوت و التغني به، فقد روي عن أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عنه قال: “كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا و كبرنا، و ارتفعت أصواتنا”. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: “يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم و لا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب، تبارك اسمه، و تعالى جده”.
و مما سبق نستنتج أن على الإنسان المسلم أن يعلم أنه في حال دعا الله سبحانه و تعالى و هو مستكمل لشروط الإجابة، وانتفت عنه موانع الإجابة، فإن الله عز و جل سوف يستجيب دعوته، و قد قال الله سبحانه و تعالى: “و قال ربكم ادعوني أستجب لكم”. و لكن الإجابة قد لا تحصل في الحال و قد تتأخر كما يمكن أن لا تحصل، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم و لا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، و إما أن يذخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر قال: الله أكثر”، رواه أحمد و الحاكم.

كيفية الدعاء و فضله

كيفية الدعاء و فضله

يعتبر الإنسان من أضعف المخلوقات في هذه الدنيا الفسيحة، و من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم من الأسباب ما يعينهم على عيش حياة سلسة و يسيرة في طاعة الله تعالى، و من أهم هذه الأسباب الميسرة للحياة هي الدعاء فبواسطته يتوجه الإنسان إلى ربه ليطلب منه الرحمة و الغفران و أن يعينه على الدنيا و مغرياتها. و للدعاء فضائل و فوائد كثيرة و ذلك ما سنتطرق إليه في هذه الفقرة من المقال بعنوان كيفية الدعاء و فضله.
إن للدعاء فضائل جمة و فوائد لا تحصى نذكر منها ما يلي:
– الدعاء من أكرم العبادات التي ينال المسلم من أداءها الأجر و الثواب.
– صلة القرابة من الله عز و جل في الرخاء و الشدة، فالدعاء يرد المصائب و الشر الذي يمكن أن يحل بالإنسان.
– سبيل العبد للاستغاثة بربه ليكشف عنه السوء.
– يرفع غضب الله تعالى، حيث أن الله سبحانه و تعالى يحب أن يسمع صوت عبده و هو يناجيه.
– الدعاء يحمي المسلم من التكبر، و الله تعالى قد نهى عن هذا الخلق.
– يشرح الصدر و يزيل الغم كما يفرج الهم.
– خطوة من خطوات التوكل على الله سبحانه و تعالى.
إذن فالدعاء عبادة عظيمة لها فضائل كثيرة على حياة المسلم و الثواب الجزيل، فبفضل هذه العبادة تفتح لنا أبواب الخير كما تقربنا من الله عز و جل. و لذلك وجب علينا إخلاص الدعاء لله تعالى و أن لا يكون فيه أي نوع من الرياء للناس، بالإضافة إلى ضرورة التقرب إلى الله تعالى في جميع الظروف فلا يدعو الإنسان ربه في الشدة فقط و ينساه في الرخاء. نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن دعاه فأجابه و سأله فأعطاه، و نعوذ بالله من أكل الحرام و العجلة في الإجابة و الحمد لله رب العالمين.

و في نهاية مقالنا هذا الذي خصصناه لموضوع كيفية الدعاء نتمنى أن يكون قد نال إعجابكم. و للمزيد من المواضيع المفيدة و القيمة قوموا بزيارة موقعنا كيفية.