كيفية إخراج زكاة الفطر

كيفية إخراج زكاة الفطر موضوع يهم جميع المسلمين و المسلمات، باعتبار زكاة الفطر إحدى أنواع الزكاة المفروضة و التي تؤدى في شهر رمضان الفضيل. فلماذا سميت هذه الزكاة بهذا الاسم؟ و ما حكمها؟ و ما هو مقدارها؟
إن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه ولديه فائض عن حاجته الأساسية حرا كان أو عبدا، ذكرا أو أنثى، و مما يدل على وجوبها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين”، و لذلك فحكمها في الإسلام فرض عين ويدفعها الشخص عن كل أهل بيته الواجب عليه نفقتهم سواء كانوا أصولا أو فروعا، و قد فرضت في الثامن والعشرين من رمضان في السنة الثانية للهجرة النبوية. و قد اقترن اسمها بالفطر لأنه سبب وجوبها. و تمتاز عن الأنواع الأخرى من الزكاة بكونها مفروضة على الأشخاص لا على الأموال، حيث أنها فرضت لتطهير نفوس الصائمين. فيما تتجلى حكمة مشروعية زكاة الفطر في كونها تطهر نفس الصائم و تعمل على جبر الخطأ و الزلل الذي حدث أثناء الصوم.

كيفية إخراج زكاة الفطر و مقدارها

كيفية إخراج زكاة الفطر و مقدارها

تعد زكاة الفطر طهارة معنوية حيث يطهر المسلم الصائم نفسه من اللغو والرفث، ويقوم بإطعام المسكين، و قد خصصنا هذه الفقرة لتحديد كيفية إخراج زكاة الفطر و مقدارها.
فمقدار زكاة الفطر الواجب على المسلم ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا، هو صاع نبوي من الطعام الذي يتقوت به أهل البلد، و بمعنى آخر المادة الأساسية المستعملة في تحضير الطعام في البلد من قبيل: القمح أو الشعير، أو الذرة، أو الأزر و غيرها، وفي حديث أبي سعيد الخدري قال: “كنا نخرج صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب” رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن. و الصاع يساوي ما يملأ اليدين المعتدلتين، فيما يختلف تقديره بالوزن باختلاف نوع الطعام المراد حساب وزنه. و عن حكم إخراج زكاة الفطر نقدا فقد اختلف حوله العلماء، فهناك قول بعدم جواز إخراج قيمتها نقدا لأن الأصل في العبادات الوقوف عند ما ورد، و لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أحد من الصحابة الكرام أنه أخرج قيمتها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” أخرجه مسلم، و هذا القول للمذهب المالكي و الشافعي و الحنبلي. فيما ذهب القول الثاني إلى جواز إخراج قيمة زكاة الفطر نقدا و هو المذهب الحنفي.
و بالنسبة لمقدار زكاة الفطر نقدا فإن كل بلد يجيز إخراج زكاة الفطر نقدا، تقوم دار الإفتاء بهذا البلد ،قبل شهر رمضان أو أثناءه، بتحديد القدر اللازم لإخراجه.

كيفية إخراج زكاة الفطر و من تجب عليهم

كيفية إخراج زكاة الفطر و من تجب عليهم

سنخصص هذه الفقرة لمعرفة كيفية إخراج زكاة الفطر و على من تجب. فزكاة الفطر تجب على كل إنسان مسلم يملك قوته و قوت عياله في العيد و ليلته، ذكرا كان أو أنثى، بالغا كان أو صغيرا، سواء كان صائما أم لم يصم، كما لو كان مسافرا ولم يصم فإن صدقة الفطر تلزمه، فعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: “فرض رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين”. و يؤديها الإنسان المسلم القادر عن نفسه و عن من تلزمه نفقتهم، و انطلاقا من ذلك فإن الإنسان يخرج زكاة الفطر عن نفسه وزوجته و لو كان لها مال، وأولاده الفقراء ووالديه الفقيرين، والبنت التي لم يدخل بها زوجها، في حين إن كان ولده غنيا فلا يجب عليه أن يخرج عنه. كما يخرج الزوج عن مطلقته الرجعية لا الناشز ولا البائن. بينما الولد لا يلزمه إخراج فطرة زوجة أبيه الفقير لأنه لا تجب عليه نفقتها.
كما أن زكاة الفطر تسن أيضا –كما جاء عن عثمان رضي الله عنه- حتى عن الحمل في البطن إذا كان قد نفخت فيه الروح و لكنها ليست واجبة إنما مستحبة. فيما لا تجب زكاة الفطر على من لا يملك قوته وقوت عياله في يوم العيد وليلته، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها. و نشير إلى أن الكافر لا تلزمه زكاة الفطر لأنه لا يطهر بالزكاة.

كيفية إخراج زكاة الفطر و المستحقين لها

كيفية إخراج زكاة الفطر و المستحقين لها

إن في الزكاة بذل وتزكية للنفس، فهي تقوم على تطهيرها من الرجس والأدران، وبالتالي تنميتها للعمل وجبرها لنقصه. و لذلك فرضت زكاة الفطر لتطهير نفوس الصائمين و لكي تصلح لهم ذلك الخلل الذي حصل في صيامهم ليكون صياما تام الأجر. فما هي كيفية إخراج زكاة الفطر و المستحقين لها؟
لقد ذهب قول جمهور العلماء إلى أن زكاة الفطر تصرف إلى الأصناف التي تصرف فيها زكاة المال، و هي التي ذكرها الله تعالى في قوله: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم”.
فيما ذهب قول المذهب المالكي إلى تخصيص صرفها للفقراء والمساكين دون غيرهم لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلـم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين”. و لذلك فإن مستحقي زكاة الفطر هم الفقراء، والذين يكون عليهم ديون لا يستطيعون سدادها بسبب عدم مقدرتهم أو عدم كفاية رواتبهم أو ما بين أيديهم، فيكونون في هذه الحالة من قائمة المساكين المحتاجين فيعطون من الزكاة بقدر حاجتهم.
و إذا أخذ الفقير زكاة الفطر من شخص وزادت عن حاجته فيجوز له أن يدفعها هو عن نفسه أو أحد ممن يعولهم إذا علم أنها تامة مجزئة، و لذلك فعلى من أعطى فقيرا أقل من صاع فلينبهه.
و تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز دفع زكاة الفطر للأقارب، أو الأصدقاء، أو الجيران، في حال لم يكونوا بحاجة لها، حيث أن المستحقين لها هم الفقراء و المساكين من المسلمين لا غير.

كيفية إخراج زكاة الفطر و وقتها

كيفية إخراج زكاة الفطر و وقتها

تعد زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة، و لذلك فعلى كل إنسان أراد جبر صيامه الاجتهاد في إخراج زكاة الفطر في وقتها، و لمن لا يعرف وقت إخراجها خصصنا هذه الفقرة لتوضيح كيفية إخراج زكاة الفطر و وقتها.
تؤدى زكاة الفطر قبل صلاة العيد لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات”. و لوقت دفع هذه الزكاة وقت استحباب و وقت جواز. و يتمثل وقت الاستحباب في صباح يوم العيد قبل الصلاة كما سبق الذكر، فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة”. و ذلك يدل على أن المبادرة بها هي المأمور بها، ولهذا يسن تأخير صلاة العيد يوم الفطر ليتسع الوقت على من أراد إخراجها، فيما يسن تعجيل صلاة العيد يوم الأضحى ليذهب الناس لذبح أضاحيهم ويأكلوا منها.
أما وقت جواز دفع زكاة الفطر لمستحقيها فهو قبل العيد بيوم أو يومين اقتداء بالصحابة الكرام، ففي صحيح البخاري عن نافع قال: “كان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى أنه كان يعطي عن بني وكان يعطيها الذين يقبلونها وكان يعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين”.
فيما يتمثل آخر وقت لإعطائها هو صلاة العيد، فيما يكره تأخيرها بعد انقضاء الصلاة، فلا تسقط عنه، وتحسب صدقة من الصدقات، و كدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما: “من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات”. و حرم تأخيرها عن وقتها بلا عذر لأن يفوت به المعنى المقصود، وهو إغناء الفقراء عن الطلب يوم السرور.

كيفية إخراج زكاة الفطر و آثارها على المجتمع

كيفية إخراج زكاة الفطر و آثارها على المجتمع

لقد فرضت الزكاة بشكل عام على المسلمين لما لها من آثار إيجابية سواء على الفرد أو على المجتمع. انطلاقا من ذلك خصصنا هذه الفقرة من المقال لتوضيح كيفية إخراج زكاة الفطر و آثارها الاجتماعية.
إن في أداء زكاة الفطر نشر للمحبة و الإخاء بين أفراد المجتمع و بالخصوص للمساكين و الفقراء، و بذلك يتحقق التكافل بين المسلمين، و في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم: مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. و بتكافل أفراد المجتمع فيما بينهم تتحقق خصائص المجتمع المسلم الذي بينه الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام في حديثه.
و لذلك حري بنا أن نعمل على أداء زكاة الفطر من أجل إدخال الفرحة والسرور و تشاركها مع كل فئات مجتمعنا في ختام شهر رمضان المبارك و الذي تتجلى فيه البركة والخير، كما أن بركة صيامنا لا تتم إلا بإدخال الفرحة إلى قلوب الفقراء و المساكين في المجتمع، فهم طريقنا للتقرب إلى الله تعالى، و هذا ما يدعونا إلى إكرامهم أكثر، وبذل كل ما نستطيع من أجلهم، لننال بفضلهم وبركتهم رضى الله ورسوله. و قد قيل في تفسير قول الله تعالى في سورة الأعلى: “قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى”، أن زكاة و صدقة الفطر هي المقصودة. كما أن في الزكاة بشكل عام تكفير عن الخطايا، وتخليص النفس من الشح والبخل.
فيما أن النسيان لا يسقط هذه الزكاة عن كاهل المسلم، فمن الواجب على من نسي دفعها أن يدفعها بمجرد ما تذكر ذلك، حالها كحال النسيان في العديد من الأمور الأخرى المشرعة على المسلمين وأتباع الرسالة المحمدية.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا الذي خصصناه لموضوع كيفية إخراج زكاة الفطر و نحن في شهر رمضان المبارك، متمنيين أن ينال الموضوع إعجابكم و أن تشاركوه مع أصدقاءكم و أقرباءكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المقالات و المواضيع المهمة و المفيدة قوموا بزيارة موقعنا كيفية.