كيفية قضاء الصيام

كيفية قضاء الصيام هو الموضوع الذي سنتطرق إليه في هذا المقال، و رمضان المبارك على الأبواب، و الكثير من الناس يجهلون طريقة قضاء الصيام لمن فاته صيام يوم من أيام رمضان، من هنا قررنا تناول هذا الموضوع بالتفصيل.
فالصيام لغة: يعني الإمساك عن كل شيء.
أما الصيام شرعا: فيقصد به الإمساك عن شهوتي البطن والفرج و كل المفطرات الأخري، بنية قبل الفجر أو معه، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عند أدان المغرب. لقوله تعالى: “و كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل”.
حكم صيام شهر رمضان ودليل مشروعيته: حكم الصيام فهو فرض واجب على كل مسلم توفرت فيه شروط الصيام، و هو أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين: “بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، و إقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم رمضان، و حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا”، و كذلك لقوله تعالى: “كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”. و يكون الصيام المفروض على المسلمين في شهر رمضان المبارك، وهو الشهر التاسع في التقويم الهجري و الذي يأتي بعد شهر شعبان و قبل شهر شوال. وما عدا صوم رمضان فإن هناك أنواع أخرى من الصيام، إما واجب مثل: صوم القضاء أو النذر أو الكفارة، وإما تطوع ويشمل: المسنون المؤكد، والمندوب المستحب والنفل المطلق، بالإضافة إلى الصوم المنهي عنه كصيام يوم الشك مع تحريم صوم يوم عيدي الفطر والأضحى.
ولمن لم يصم رمضان بعضه أو كله لسبب أو لغير سبب، فعليه أن يقوم بقضاء الأيام التي أفطر فيها في أيام أخرى خارج رمضان، لقول الله عز وجل: “ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر”.

كيفية قضاء الصيام و حالاته

كيفية قضاء الصيام و حالاته

  أوجب الله تعالى على عباده المسلمين العديد من العبادات التي تعتبر أركان الدين الإسلامي من قبيل: إقامة الصلاة و صوم رمضان، إلا أن الإنسان خلق ضعيفا و يمكن أن تأتيه حالات يتعذر عليه القيام بهذه العبادات إما لعذر شرعي، و منهم من لا يؤدونها دون عذر شرعي، و لذلك شرع ما يسمى بالقضاء و الكفارة. حيث أن الشريعة الإسلامية تقوم على قاعدة كبرى تتمثل في التيسير، و رفع الحرج مصداقا لقوله تعالى: “يريد اللَّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”، و قوله عز وجل: “لا يكلف اللَّه نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت”. فما المقصود بمفهومي القضاء و الكفارة؟ و ما هي طريقة و كيفية قضاء الصيام و حالاته؟.
يقصد بمفهوم القضاء بشكل عام قيام المسلم بإحدى العبادات المفروضة عليه في غير وقتها، لكونه عجز عن تأديتها في وقتها المحدد بعذر شرعي معين. فيما يقصد بقضاء الصيام أنه على المسلم الذي فاته صيام يوم من أيام رمضان، إما لسبب شرعي أو لغير ذلك، أن يقوم بقضائه بعد أن ينتهي شهر رمضان.
و من الحالات التي تستوجب قضاء الصيام نذكر:
– السفر: و من شروط إباحة الإفطار للمسافر مع قضائه: أن يكون سفره مباحا و ليس فيه معصية، و أن يكون السفر يوجب القصر في الصلاة أي أن تتجاوز مسافته 84كلم، بالإضافة إلى الشروع في السفر قبل طلوع الفجر و أن لا ينوي الصيام و إلا وجب عليه الصوم.
– المرض: حيث يباح الفطر للمريض في حالتين هما: إن خاف على نفسه الهلاك أو ازدياد المرض و ألمه بصومه، و إذا خشي من ازدياد المرض و تأخر شفائه.
– الحيض و النفاس: و هما من الأمور الموجبة للإفطار عند النساء.
– الحمل و الإرصاع: حيث تفطر المرأة الحامل التي خافت على نفسها أو على جنينها أو شعرت بالتعب و المشقة نتيجة الصوم. أما المرضع فمثلها مثل الحامل أي يجوز لها الإفطار في رمضان إلا في حال خافت على نفسها أو طفلها شرط ألا تجد ما ترضع به ولدها.

كيفية قضاء الصيام للمريض و المسافر

كيفية قضاء الصيام للمريض و المسافر

لقد يسر الله تعالى للمريض و المسافر أمرهما و رخص لهما في تأخير الصيام، مصداقا لقوله تعالى: ” ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر”. و انطلاقا من هذه الآية فقد أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض، و المسافر. ولكن ما هي الحالات التي تبيح الفطر للمريض و المسافر؟ و ما هي كيفية قضاء الصيام للمريض و المسافر؟
المريض الذي يجوز له الإفطار في رمضان هو الذي يخشى على نفسه أن يزيده الصوم مرضا، أو أن يأخر عنه الشفاء، أو أن يجعله يتحمل مشقة شديدة، بحيث لا يستطيع أن يقوم بعمله الذي يتعيش منه ويرتزق منه. و الأمراض تختلف شدة و ضعفا، فهناك أمراض لا أثر للصوم فيها من قبيل: الزكام اليسير، وجع الضرس وجرح الأصبع والدمل الصغير وما شابههما و بهذه الأمراض لا يحل للمريض الفطر و يجب عليه الصوم. كما نجد أمراضا يكون الصوم علاجا لها، كمعظم أمراض البطن، من التخمة، والإسهال، وغيرها فلا يجوز الفطر لهذه الأمراض، لأن الصوم لا يضر صاحبها بل ينفعه. ولكن بالمقابل هناك أمراض تبيح الفطر مثل ما يخاف منه الضرر كأمراض السكر و الكلي. و فيما يخص قضاء الصوم للمريض من عدمه فالأمر فيه تفصيل: فمن كان مريضا بمرض يرجى شفائه فعليه القضاء بعد الشفاء، وأما من كان مريضا بمرض مزمن و لا يرجى شفائه فليس عليه قضاء لكن عليه فدية.
و أما المسافر فيجوز له أيضا الفطر في رمضان باتفاق المسلمين، شرط ألا يكون سفره في معصية الله و رسوله. فالسفر الذي تقصر فيه الصلاة -و المسافة التي تقصر بها الصلاة 80 كلم- يجوز فيه الفطر مع القضاء باتفاق الأئمة، كما أنه يجوز الفطر للمسافر سواء كان قادرا على الصيام أو عاجزا بإجماع الأئمة، وسواء شق عليه الصوم أو لم يشق. أما إذا كان المسافر في سفر و لا يضره الصوم ، أو لا يضره السفر إذا كان صائما فصومه أفضل، لقوله تعالى: “وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون”، لكن إن أفطر جائز وعليه القضاء. إذن نجد أن علة المرض مشروطة، بينما علة السفر مطلقة.

كيفية قضاء الصيام للحائض و النفاس

كيفية قضاء الصيام للحائض و النفاس

يقصد بالحيض ذاك الدم الطبيعي الذي يحدث للأنثى البالغة بدون سبب -من مرض أو جرح أو سقوط أو ولادة- و في أوفات معلومة. و لكن رغم كونه دم طبيعي يحدث لجميع النساء إلا أنه يختلف بحسب حال الأنثى وبيئتها وجوها، ولذلك تختلف فيه النساء اختلافا متباينا ظاهرا. أما النفاس فهو الدم الذي يرخيه الرحم بسبب الولادة و ذلك إما معها -أي وقت الولادة- أو بعدها، أو قبلها بيومين أو ثلاثة أيام مع الطلق. فما أحكام الحائض و النفاس في رمضان؟ و ما هي كيفية قضاء الصيام للحائض و النفاس؟
لقد اجمع العلماء على تحريم الصيام على الحائض فرضه و نفله، و لا يصح منها لكن عليها قضاء الفرض منه. فبعدد الأيام التي أفطرتها في رمضان بسبب الحيض يجب عليها قضاءها خارج شهر رمضان، و ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها: “كان يصيبنا ذلك (تعني الحيض)، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة”. فهذا تخفيف و رحمة من الله تعالى على عباده بأن أسقط الصلاة عن الحائض والنفساء مدة الحيض والنفاس فعلا وقضاء، أما الصوم منه صوم رمضان، فإنه أسقطه عن الحائض والنفساء فعلا وقت الحيض ووقت النفاس، لكنها تقضيه. فإن جاءها الحيض في رمضان تفطر، وهكذا في النفاس تفطر، ثم تقضي بعد ذلك. فمتى وجد الحيض ثبت الحكم ومتى طهرت منه زالت أحكامه‏.‏ لأنه ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام. قال الله تعالى: “ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن”.
و المرأة إذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبل الغروب بلحظة، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضا. لكن إذا أحست بألم الحيض قبل الغروب و لم يخرج منها الدم إلا بعد الغروب فصيامها صحيح و لا يجب عليها القضاء. وإذا طلع الفجر وهي حائض لا يصح منها صيام ذلك اليوم ولو طهرت بعد الفجر بلحظة، وإذا طهرت قبيل الفجر فصامت صح صومها وإن لم تغتسل إلا بعد الفجر‏.‏ و أحكام النفاس كأحكام الحيض سواء بسواء. ويجب على المرأة قضاء أيام الحيض وأيام النفاس التي أفطرتها في رمضان، ومن ترك ذلك فقد عصى الله ورسوله، وخالف إجماع المسلمين.

كيفية قضاء الصيام للحامل و المرضع

كيفية قضاء الصيام للحامل و المرضع

اشترط العلماء المسلمين فطر الحامل و المرضع في رمضان بأن يخافا ضررا على نفسيهما أو على و لديهما، فإذا تحقق هذا الشرط إما بالتجربة أو بإخبار طبيب مسلم ورع جاز لهما الفطر، إلا أن هناك اختلاف فيما إذا وجب عليهما القضاء أو عليهما الكفارة دون القضاء. فما هي كيفية قضاء الصيام للحامل و المرضع ؟
فالقول الأول يقول أن الحامل والمرضع تلحقان بالمريض في حكم الصيام و ليستا في حكم الشيخ العاجز، فالحامل إذا خافت على نفسها و على جنينها من صوم رمضان أفطرت، و كذلك المرضع فإن خشيت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان، أو خافت على ولدها إن صامت ولم ترضعه أفطرت، فحكمهما كحكم المريض الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة، و عليهن قضاء الأيام التي فطرن فيها فقط دون الفدية. فتقضيان في الوقت الذي استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء.
فيما ذهب القول الثاني إلى جعل الحامل و المرضع ممن عني بقوله تعالى: ” وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين”، و ذلك لتكرر الحمل و الرضاع، ولا يكون عندها فرصة للقضاء لذلك عليها الفدية فقط، وهذا الأمر مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما وقاله جماعة من السلف. حيث قال ابن عباس رضي الله عنه: “أن الحامل والمرضع عليها الإطعام”. و خلاصة هذا القول أنه يجوز لكل حامل ولكل مرضع أن تفطر وأن تطعم عن كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليها.

كيفية قضاء الصيام و كفارة تأخيره

كيفية قضاء الصيام و كفارة تأخيره

على كل مسلم و مسلمة التعجيل بقضاء الأيام التي فطر فيها خلال شهر رمضان مع وجود عذر شرعي لذلك الإفطار. لأنه لا يجوز تأخير قضاء الصيام إلى ما بعد رمضان التالي للذي حصل فيه الفطر إلا لعذر. و لذلك خصصنا هذه الفقرة من المقال لتفصيل كيفية قضاء الصيام و كفارة تأخيره.
إن تأخير قضاء الصيام حتى يحل رمضان التالي بدون عذر شرعي يعد تهاونا لا يجوز وتجب منه التوبة إلى الله تعالى، مع قضاء تلك الأيام التي تم فيها الفطر و كذا دفع فدية تأخير القضاء و هي إطعام مسكين عن كل يوم، و طريقة إخراجها تكون إما بإطعام مسكين عن كل يوم، أو تأخير الإطعام إلى أن يتم قضاء كل الأيام، ويجوز إعطاء قيمة الإطعام نقدا، ولا تتكرر هذه الفدية إذا تأخر القضاء أكثر من مرة، فقد قال ابن قدامة في المغني: “فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضانات، أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب”. أما إن كان التأخير لعذر شرعي صحيح فلا يستوجب إلا القضاء.
أما من أفطر في رمضان متعمدا، أو جامع امرأته متعمدا في نهار رمضان فقد ارتكب ذنبا عظيما و أتى كبيرة من الكبائر، و ذلك لانتهاكه ركنا من أركان الإسلام الخمسة.
و من يفعل ذلك فعليه القضاء والكفارة، والتوبة إلى الله تعالى. و الكفارة هنا مختلفة عن الفدية التي تقدم في تأخير القضاء، لكون الكفارة لا تجب إلا عن ذنب و مخالفة شرعية، في حين أن الفدية تحصل دون وقوع معصية كالعجز عن صوم رمضان بعذر شرعي.
و للكفارة ثلاث أوجه:
– عتق رقبة.
– صيام شهرين متتاليين.
– إطعام ستين مسكينا لكل منهم مد بمد الرسول عليه الصلاة و السلام.

في ختام مقالنا هذا الذي تطرقنا فيه لطريقة و كيفية قضاء الصيام، نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، و نتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم و تشاركوه مع أحباءكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المواضيع القيمة و المفيدة اطلعوا على موقعنا كيفية.