كيفية حساب الزكاة

كيفية حساب الزكاة من الأمور المهمة التي على كل مسلم معرفتها باعتبار الزكاة من أهم أركان الإسلام الخمسة بعد الصلاة، كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: “بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا”. و لذلك فعلى كل مسلم و مسلمة عدم التهاون في أداء الزكاة.
الزكاة لغة: هي البركة و الطهارة و النماء و الصلاح.
الزكاة شرعا: هي حصة من المال و نحوه يوجب الشرع أداؤه للفقراء و نحوهم بشروط خاصة.
و سميت الزكاة زكاة لأنها تزكي المال أي تطهره و تعود على المزكي بالزيادة في الخير، والبركة في المال ونمائه ومضاعفة الأجر. قال الله تعالى: “تطهرهم وتزكيهم بها”.

كيفية حساب الزكاة في الإسلام:

كيفية حساب الزكاة في الإسلام

تعتبر الزكاة عمود من أعمدة الدين التي لا يقام إلا بها، يقاتل مانعها ويكفر جاحدها، فرضت في العام الثاني من الهجرة. وردت في كتاب الله عز وجل ثلاثين مرة في مواطن مختلفة، فالزكاة سبب لنيل رحمة الله تعالى: “ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة “. و لذلك سنتطرق من خلال الأسطر القادمة إلى كيفية حساب الزكاة في الإسلام.
حكم الزكاة: هي مفروضة بإجماع المسلمين، ودلت على فرضها آيات كثيرة من بينها:
قول الله تعالى: “وآتوا الزكاة”، “وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين”،
“ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وللّه ميراث السماوات والأرض واللّه بما تعملون خبير”.
وإيتاء الزكاة عبادة مالية، تعبر عن معنى التكافل الاجتماعي بين الناس الذي هو أن يبذل الغني قدرا معلوما حدده الشرع، يصرف لذوي الاستحقاق، ويهدف لسد حاجة المحتاجين، و بذلك يشعر الفقير بمدى رحمة الغني عليه فلا يحسده على ما هو عليه.
و هناك شروط عدة لابد أن تتوفر في المسلم حتى تجب عليه الزكاة و هي:
– الاسلام إذ لا تقبل الزكاة من كافر.
– الحرية فلا تجب الزكاة على العبد (و ننوه إلى أن العبودية قضى عليها الإسلام لذلك لا وجود لها في زماننا).
– الملك التام بمعنى أن يكون المال مملوكا لصاحبه.
– النماء و معناه أن ينمو المال ويزداد بالفعل أو يكون قابلا للزيادة، كالأنعام التي تتوالد والزروع التي تثمر، والتجارة التي تزداد، والنقود التي تقبل النماء.
– النصاب و هو مقدار من المال معين شرعا لا تجب الزكاة في أقل منه.
– الزيادة عن الحاجة الأصلية من مأكل ومشرب، وملبس ومسكن، والنفقة على الزوجة والأبناء، ومن تلزمه نفقتهم.
– الحول: ومعناه أن يمر على امتلاك النصاب عام هجري، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) “رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد حسن”.
وأما الحكمة من تشريع الزكاة، فقد ذكر العلماء حكما كثيرة منها:
– إتمام إسلام العبد وإكماله لأنها أحد أركان الإسلام.
– أنها دليل على صدق إيمان المزكي ، وذلك أن المال محبوب للنفوس.
– أنها تزكي أخلاق المزكي ، فتنتشله من زمرة البخلاء وتدخله في زمرة الكرماء.
– أنها تشرح الصدر، فالإنسان إذا بذل الشيء، ولاسيما المال، يجد في نفسه انشراحا.
– أنها تلحق الإنسان بالمؤمن الكامل “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.
– أنها من أسباب دخول الجنة.
– أنها تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة.
– أنها تمنع الجرائم المالية مثل السرقات والنهب والسطو.
– أنها تكفر الخطايا ، قال الرسول صلّى الله عليه وسلم: “الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار” صححه الألباني في “صحيح الجامع”
و هناك حكم أخرى كثيرة حيث أن الله تعالى لا يشرع شيئا إلا وهو متضمن لأحسن الحكم، ومحقق لأحسن المصالح، فإن الله تعالى هو العليم، الذي أحاط بكل شيء علما، الحكيم، الذي لا يشرع شيئا إلا لحكمة.

كيفية حساب الزكاة و الأموال التي تجب فيها:

كيفية حساب الزكاة و الأموال التي تجب فيها:

هناك العديد من الناس يجهلون كيفية حساب مقدار الأموال التي يجب أن تدفع للزكاة، وفي مقالنا هذا سنقدم لكم كيفية حساب الزكاة و الأموال التي تجب فيها الزكاة. قال تعالى: “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها”.
لا تجب الزكاة في جميع الأموال التي يملكها المسلم، وإنما تجب في أربعة أنواع من المال و هي:
النقود وهي ثلاثة أصناف: الذهب والفضة والأوراق النقدية.
عروض التجارة وهي: كل ما أعد للبيع والشراء من أجل الربح والتكسب. و يشمل ذلك جميع أنواع الأموال من العقارات والسيارات والملابس والأقمشة والحديد والأخشاب والمواد الغذائية والحيوانات، وغيرها مما أعد للتجارة.
الخارج من الأرض من الحبوب والثمار.
بهيمة الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم ضأنا كانت أم معزا، إذا كانت سائمة وأعدت للدر والنسل، وإن لم تكن سائمة فلا زكاة فيها.

و لا تجب الزكاة في هذه الأصناف إلا إذا بلغت النصاب، و يختلف نصاب المال باختلاف نوع المال المزكى منه.
تعني عبارة نصاب المال أن يبلغ المال الذي نملكه مقدرا معينا و قد يكون قد مضى عليه سنة كاملة، فإذا بلغ المال هذا المقدار فقد بلغ النصاب حسب ما حدده الدين الإسلامي و هنا تجب عليه الزكاة و إخراجها.
والنصاب من الذهب: خمسة وثمانون جراما (85جرام)، ومن الفضة: خمسمائة وخمسة وتسعون جراما(595جرام)، فإذا بلغت العملة قيمة النصاب أخرج منها ربع العشر وهو ما يساوي 2.5%، والنصاب في العملات المحلية يكون بالنظر إلى قيمتها بالذهب أو الفضة. و بما أن قيمة جرام الذهب و الفضة تتغير من وقت لآخر فعلى المسلم أن يسأل التجار عن قيمة جرام من الذهب و الفضة.
وأسهل طريقة لمعرفة مقدار الزكاة الواجبة هي أن يقسم المبلغ الذي يراد إخراج زكاته على أربعين (40)، والناتج هو الزكاة الواجب إخراجها.
فمثلا: إذا كان الشخص يملك مائة ألف ريال (100.000) وقد حال عليها الحول، فيأتي بالآلة الحاسبة، ويكتب مائة ألف (100.000)، ثم يقسمها على أربعين)40)، تخرج النتيجة: ألفان وخمسمائة (2.500)، وهذا هو مقدار الزكاة الواجب إخراجه.
أما نصاب عروض التجارة فهو نصاب الذهب أو الفضة، فإذا بلغت قيمة العروض نصاب أحدهما وجبت فيها الزكاة. وطريقة إخراج زكاتها: أن تُقوم البضائع المعدة للبيع عند حلول وقت الزكاة بما تساويه في هذا الوقت ويضاف إليها السيولة الناتجة عنها، ثم يخرج منها ربع العشر %2.5.
و نصاب الخارج من الأرض من الحبوب والثمار هو خمسة أوسق وهي ثلاثمائة صاع نبوي، كما دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة” متفق عليه.
و قدر الزكاة الواجب إخراجها من الحبوب و الثمار إن سقيت بماء المطر أي: بغير كلفة ففيها العشر، وإن سقيت بكلفة ففيها نصف العشر، فعن جابر وابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: “ما سقت السماء ففيه العشر، وما سقي بنضح أو غرب فنصف العشر”.
فيما يشترط لزكاة السائمة من بهيمة الأنعام أن تبلغ النصاب، وأقل النصاب في الإبل: خمس، وفي البقر: ثلاثون، وفي الغنم: أربعون.

كيفية حساب الزكاة و المستحقين لها:

كيفية حساب الزكاة و المستحقين لها

يعتبر من أهل الزكاة كل الجهات التي تصرف فيها الزكاة و في هذه الفقرة سنتناول كيفية حساب الزكاة و المستحقين لها، و وقد بينهم الله تعالى ووضح من تجب فيه الزكاة في قوله تعالى: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل اللَّه وابن السبيل فريضة من اللَّه واللَّه عليم حكيم”، التوبة/60. إذن فانطلاقا من الآية الكريمة فالمستحقين للزكاة هم:
الفقير: من لا مال له ولا كسب.
المسكين: من يجد كفايته بالكاد وقد لا تسد حاجته.
العاملون عليها: وهم العمال القائمين على شأن الزكاة.
المؤلفة قلوبهم: من دخل في الإسلام وكان في حاجة إلى تأليف قلبه لضعف إيمانه.
فك الرقاب: عتق المسلم من مال الزكاة، عبدا كان أو أمة، ومن ذلك فك الأسرى.
الغارمون: والغارم هو الذي تراكمت عليه الديون، فيأخذ من الزكاة ما يفي دينه.
في سبيل الله: هم المجاهدون المتطوعون الذين يمنحون من أموال الزكاة بمقدار ما يكفيهم لجهادهم.
ابن السبيل: المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله، فيعطى ما يحتاجه من الزكاة حتى يصل إلى بلده.
و هناك أصناف من الناس لا يصح دفع الزكاة لهم و منهم:
الكفار: فالفقير الملحد أو الكافر أو الفاجر لا يجوز أن ندفع له زكاة أموالنا ولا صدقاتنا ولا زكاة فطرنا.
بنو هاشم: و هم آل النبي محمّد صلّى الله عليه وسلم وذلك لحديث عبدالمطلب بن ربيعة وفيه: “… إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس”، رواه مسلم.
الأصول والفروع والزوجة الذين تجب نفقتهم عليه، فلا يجوز دفع الزكاة إلى من تجب على المسلم نفقتهم كالآباء والأمهات، والأجداد والجدات والأولاد وأولاد الأولاد، لأن دفع الزكاة إلى هؤلاء يغنيهم عن النفقة الواجبة عليه ويسقطها عنه، ومن ثَم يعود نفع الزكاة إليه.
الأغنياء والأقوياء المكتسبون، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم: “لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب”.
العبد: لا تدفع الزكاة إلى العبد، لأن مال العبد ملك لسيده، فإذا أعطي الزكاة انتقلت إلى ملك سيده، ولأن نفقته تلزم سيده.

كيفية حساب الزكاة (زكاة الفطر):

كيفية حساب الزكاة (زكاة الفطر):

تعتبر زكاة الفطر من أنواع الزكاة الواجبة على المسلمين و من خلال الأسطر القادمة سنتناول بالتفصيل كيفية حساب الزكاة (زكاة الفطر) و مقدارها و كذا وقت إخراجها.
فزكاة الفطر فريضة على كل مسلم، الكبير والصغير، الذكر والأنثى، الحر والعبد. و قد فرضت لتطهير نفوس الصائمين وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنه سبب وجوبها، وهي مفروضة على الأشخاص لا على الأموال.
و تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، والسنة إخراجها يوم عيد الفطر قبل صلاة العيد. ويجوز تعجيل إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين وقد كان هذا فعل بعض الصحابة. فعن ابن عباس قال: “فرض رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات”.
و الواجب في زكاة الفطر صاع من أرز أو قمح أو شعير ونحو ذلك مما يعتبر قوت يتقوت به. ويجوز إخراج قيمة ذلك نقدا. كما تجب زكاة الفطر على كل مسلم يكون لديه ما يزيد عن قوته وقوت عائلته وعن حاجاته الأصلية في يوم العيد و ليلته. ويلزم المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وزوجته وعن كل من تلزمه نفقته ويستحب إخراجها عن الجنين الذي أتم أربعين يوما في بطن أمه أي نفخت فيه الروح.
إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال الذي خصصناه لموضوع كيفية حساب الزكاة، و الذي نتمنى أن ينال إعجابكم و أن تشاركوه مع أحبائكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المواضيع القيمة و المفيدة اطلعوا على موقعنا كيفية.