كيفية تشجيع الطفل على تطوير قدراته الذاتية

إن الكائن البشري بصفة عامة يتكون من ثلاث جوانب رئيسية في تركيبه و خلقته، و هذه الجوانب تندرج فيما يلي: العقل و الروح و الجسم، و لكل جانب من هذه الجوانب لها أهمية كبيرة بالنسبة للذات الإنسانية ككل، و هذه الجوانب مترابطة فيما بينها، و يكمل بعضها البعض، لهذا نرى أن هدف العديد من الناس و بالأخص الوالدين هو أن يجعلا طفلهما مميزا و كاسبا لجميع المهارات و القدرات الذاتية اللازمة، و يعملان على تشجيعه بشتى الطرق إلى أن يصل إلى المستوى المرغوب، و في مقالنا هذا سنتطرق إلى هذا الأمر، أي أننا سنطرح كيفية تشجيع الطفل على تطوير قدراته الذاتية و تنمية المهارات الخاصة به في العديد من المجالات بشكل سريع و عملي، و ذلك من خلال مجموعة من المحاور و هي كالآتي: كيفية تشجيع الطفل على الأكل ، و كيفية تشجيع الطفل على المشي و أيضا كيفية تشجيع الطفل على الدراسة ، و أخيرا كيفية تشجيع الطفل على حفظ القرآن .

كيفية تشجيع الطفل على الأكل :

كيفية تشجيع الطفل على الأكل

هناك العديد من الأمهات اللواتي يعانين من عدم رغبة أطفالهن من تناول الطعام، و من يتناوله يتناوله بكميات أقل، و هذا الأمر يختلف من طفل لآخر، و قد يعود هذا المشكل لبعض العادات السلوكية الخاطئة التي تتكون لدى الطفل، كالتعلق بالحليب و تناوله في جميع الأوقات دون انتظام، أو تقديم الأم للطفل بعضا من الحلوى و رقائق الشيبس التي تجعل الطفل يعزف عن الطعام و يتعود على نظام غذائي غير منتظم و غير صحي. لذا فإننا هنا سنقوم بتقديم بعض النصائح التي ستمكن السيدات من معرفة كيفية تشجيع الطفل على الأكل و زيادة رغبته في تناول الطعام الصحي.

  • تجنب إجبار الطفل على تناول الطعام بكميات كبيرة، و هذا لأن معدة الطفل حجمها صغير جدا بالمقارنة مع الأشخاص الكبار، بل يجب إطعامهم للحجم القياسي الذي يقدرون عليه.
  • يجب على الأم أن تكون قدوة لطفلها و أن تنوع له في المأكولات كالخضار و الفواكه و النشويات و غيرها، كما عليها أن تعود طفلها على الجلوس مع عائلته لكي لا يمل من الأكل لوحده.
  • يجب التزام الصبر على الطفل إذا قام بالإمتناع عن صنف مفيد من الغذاء لمرة أو مرتين، و على الأم أن تقوم بتكرار المحاولات معه إلى أن يقبل تناوله مع اعتماد الأسلوب اللطيف، لأن هناك بعض الأطفال الذين يتجاحدون و يرفضون قبول الطعام في الأول لكنهم يقبلونه فيما بعد.

كيفية تشجيع الطفل على الأكل

  • يجب على الأمهات أن يقمن بإدخال أطفالهن إلى المطبخ، و مشاركتهم في إعداد الطعام و ترتيبه على الطاولة، لأن ذلك سيزيد من شغفه للطعام و الرغبة في تذوقه، لأنه أعده بنفسه.
  • استخذام الحيل الذكية لإطعام الطفل، فمثلا إذا قام برفض نوع ما من الفاكهة فعليك أن تضيفي لها بعض الشوكولاطة أو العسل أو المربى المفضلة لدى جميع الأطفال، أو أن تصنعي منها عصيرا طازجا، أما إذا قام برفض نوع من الخضر فمن الممكن تقطيعه بشكل مميز و يُزين به طبق الأرز أو المعكرونة المفضلة لدى الأطفال.
  • يجب تعويد الطفل على تناول الطعام و الوجبات بصفة عامة أثناء الجلوس، و منعه من تناوله أثناء اللعب، و ذلك تجنبا لمشاكل الشرقة و الإختناق.
  • يجب تقديم الطعام للطفل في جو مرح لكي يتشجع على تناوله، مثلا يمكن أن تناوليه وجبة الإفطار في الحديقة لأن جو الحديقة سيزيد من شهيته و في هذه الحالة سيتناول الكثير من الطعام.

كيفية تشجيع الطفل على المشي :

كيفية تشجيع الطفل على المشي

يمر الطفل بعدة مراحل في صغره، ففي البداية يتعلم الجلوس، و تليها مرحلة المشي، و في هذه المرحلة الأخيرة يمكن للأهل أن يتدخلوا لمساعدة إبنهم بهدف تنمية ثقته بنفسه لكي يتمكن من إتخاذ خطواته الأولى في المشي، و ذلك بالقيام بألعاب بسيطة تحفزه على المشي، مع مدح الطفل بألفاظ جميلة و محببة. و لمعرفة كيفية تشجيع الطفل على المشي يمكن الإستعانة بهذه النصائح:

  • في الأول يبدأ الطفل بالجلوس، و هذه المرحلة تبدأ عند تمكُن الطفل من الجلوس بمفرده و دون مساعدة أحد له، و دون استناده إلى شيء، و هنا يتبين أن الطفل بدأ في اكتساب القدرة على الحركة، و هذه المرحلة بالخصوص لها أهمية كبيرة لأن الطفل يقوي عضلاته من خلالها، و التي ستساعده في المشي، و عند و صول الطفل إلى هذه المرحلة فما على والديه سوى تحريكه إلى الأمام و الخلف خلال فترة اللعب لأنه بهذه الطريقة سيقوي عضلاته الصغيرة.
  • و تليها مرحلة الحبو، و الأهم في هذه المرحلة هو أن يتمرن الطفل على تحريك ذراعيه و رجليه في وقت واحد، لأنه سيحتاج إلى هذه المهارات في المشي، و هنا يتوجب على الأهل تشجيعه على تطوير هذه المهارة و جعله يزحف من جهة واحدة من الغرفة إلى الجهة الأخرى، مع مدحه و تشجيعه لكي يتمكن من إتقان ذلك.
  • و بعدها تأتي مرحلة التمسك بالأشياء، و في هذه المرحلة بالأساس يكون الطفل قويا و أكثر فضولية، و يبدأ في جذب نفسه للأعلى و الإستناد على ما يتواجد حوله من الأشياء كالوالدين و الأثاث و الأبواب، لذا يتوجب الأمر هنا على الوالدين العمل على توازنه و جعله يعتاد على وضعية الوقوف، و تعليمه لكيفية ثني الركبتين للجلوس مرة أخرى، لأن هذا سيسهل عليه عملية السقوط عندما يبدأ بأخذ خطواته الأولى.

كيفية تشجيع الطفل على المشي

  • و هنا تأتي مرحلة مساعدة الطفل على المشي، لأنه سيبدأ بمحاولة رفع نفسه و التوازن بمساعدة يدي والديه، و عليهما أن يساعداه على اتخاذ بضع خطوات في الأول، لأنه بذلك سيحضرونه للخطوات القادمة و سيعطيانه الثقة اللازمة لأخذ الخطوات الأولى، و يجب عليهما أيضا أن يعملا على تمرينه بشكل مستمر، لأنه كلما تمرن الطفل أكثر كلما تمكن من المشي بسرعة.
  • و هنا ننتقل إلى مرحلة التجول، و هي المرحلة التي يستعمل فيها الطفل الحيطان و الأثاث للتجول في المنزل، لذا يجب على الوالدين التأكد من سلامة المكان الذي يتمشى في الطفل و التأكد من عدم وجود ما يمكن أن يؤدي الطفل، مع الحرص على أن تكون الأرض آمنة عند سقوط الطفل.
  • الوقوف دون الإستعانة بأي أحد، و أهم شيء في هذه المرحلة هو التوازن، لأنه إذا تمكّن الطفل من الوقوف والتوازن لثوان، فهذا يعني أنه سيتمكن من القيام بأول خطوةٍ لوحده دون الإستعانة بأي أحد، لذا فبإمكانك تحويل التوازن إلى لعبة، و اعتماد الجلوس مع الطفل على الأرض و مساعدته على الوقوف، مع حساب المدة التي يستطيع الطفل فيها البقاء واقفاً دون تعثر، و عند قيامه بأي محاولة يجب مدحه و تشجيعه.
  • و هنا تأتي المرحلة الأخيرة، و هي المرحلة التي يعتبرها الوالدين من أجمل ذكريات طفولة طفلهما، لأنه يصبح فيها قادرا على استخدام قدميه كما يجب، و هذا كله فضلا عن مدحهما و تشجيعهما له.

كيفية تشجيع الطفل على الدراسة :

كيفية تشجيع الطفل على الدراسة

إنه من الضروري تعويد الأطفال على الدراسة في سن مبكرة، لأن الدراسة المبكرة تساعد على التعليم الجاد و ضمان مستقبل مشرق، و عند تعليم الطفل للدراسة في الصغر فإن حب التعلم و الإجتهاد ينمو لديه منذ ذلك الحين، و بهذه الطريقة سيوضع على الطريق الأمثل و الصحيح من أجل النجاح و التفوق، سواء على مستوى الصعيد العلمي أو العملي، و من المهم أيضا أن يكون الآباء قدوة لأبناءهم، أي أن يعملوا على تعليم الأبناء للقيم و الأخلاق و المبادئ اللازمة لهم لكي يستقلوا في حياتهم و أن يصلوا إلى غاياتهم و أهدافهم. و مع هذا فالتساؤل يبقى مطروحا لدى العديد من الناس عن كيفية تشجيع الطفل على الدراسة ، لذا سنقوم الآن بإعطاءهم بعض النصائح و القواعد التي يمكن أن تساعدهم على تشجيع أبناءهم على الدراسة و التعليم، و هي كالآتي:

  • بناء علاقة صداقة مع الإبن: أي يجب على الآباء و الأمهات أن يحاولوا بناء علاقة صداقة مع أبنائهم، و ذلك لأن العلاقات القائمة على الإحترام المتبادل و ليس بالعقاب و التهديد تكون ناجحة بشكل كامل، أما عندما يرهب الأب ابنه و يقوم بإخافته عند عدم حصوله على النتيجة الجيدة و العلامة المرضية فهذا سيزيد من ردة فعله للأسوء.
  • خلق الجو الملائم للدراسة في البيت: يجب على الوالدين أن يوفروا جوا ملائما و مريحا لدراسة ابنهم في المنزل، بحيث يجب عليهم أن يفرضوا عليه جدولا زمنيا معينا لكي يتقيد به، و منعه خلال ساعات الدراسة على اللعب و اللهو و مشاهدة التلفاز و غيرها من الأمور التي يمكن أن تلهيه عن دراسته.
  • التواصل الدائم مع المدرسة: أي لحل المشاكل التي تتعلق بدراسة الأبناء، فأفضل طريقة هي التواصل مع المدرسة التي يدرسون بها، لأنه بهذه الطريقة يمكن للأب أو الأم الإطمئنان عن وضع ابنهم و تحصيله الدراسي، و هذا يقودهم إلى حل المشكلة قبل تطورها.
كيفية تشجيع الطفل على حفظ القرآن :

كيفية تشجيع الطفل على حفظ القرآن

إن القرآن الكريم له دور كبير في تربية الطفل تربية دينية سليمة، لذا يجب على الوالدين الحرص على تحفيظ القرآن لطفلهما، لأنه بهذه الطريقة سيكون من السهل عليه متابعة تعليمه في المراحل الدراسية المقبلة. لذا فإننا هنا سنقوم بطرح كيفية تشجيع الطفل على حفظ القرآن و بعض القواعد التي يمكن اتباعها لتحقيق هذه الغاية.

  • سرد بعض القصص القرآنية للطفل، و هذا لأن جميع الأطفال يحبون سماع القصص في أي وقت، و عند سماعهم بأن هذه القصص قد جاءت من القرآن فسيحبونه و سيرغبون في حفظه.
  • يمكن للأهل بإرسال طفلهم عند وصوله إلى الخامسة من عمره إلى إحدى دور حفظ القرآن، لأن هناك يتم توزيع الجوائز و المكافآت لتشجيع الطفل على حفظ القرآن، كما أن الأطفال يحبون روح المنافسة و يبدؤون في حفظ القرآن الكريم تقليدا لأقرانهم.
  • استخدام الوسائل الحديثة كالأجهزة اللوحية مع تنزيل البرامج الخاصة بحفظ القرآن للأطفال، و هذه الطريقة ستساعد الطفل كثيرا.
  • يجب تشجيع الطفل على الذهاب مع والده للصلاة في المسجد، لأن هذه الطريقة ستجعله يستمع باستمرار للقرآن الكريم مما سيساعده على الحفظ بشكل سريع.
  • تقديم هدية قيمة للطفل أو عمل حفلة صغيرة عند قيامه بحفظ جزء من القرآن، مع مشاركة الحفلة مع أقارب الطفل و أصدقائه، لأن ذلك سيجعله يثق أكثر بنفسه و سيزيد من رغبته بالإستمرار في الحفظ.

و هكذا قد وصلنا إلى نهاية مقالنا الذي قمنا بتخصيصه للحديث عن كيفية تشجيع الطفل على تطوير قدراته الذاتية و تنميتها بشكل إيجابي، أتمنى أن يكون المقال قد نال إعجابكم، و ألا تبخلوا بمشاركته مع الأصدقاء على مواقع التواصل الإجتماعي.