كيفية تحقيق التقوى

كيفية تحقيق التقوى من الأشياء المهمة و التي يجب على كل مسلم معرفتها و الإلمام بها لكونها المفتاح لدخول الجنة و الفوز برضا الله عز و جل.
التقوى لغة: هي الستر والصون والحذر و الوقاية، كما يقال الوقاية خير من العلاج.
و التقوى شرعا: هي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، و هي أيضا أن يجعل الإنسان بينه وبين عذاب الله وعقابه وقاية، وذلك بفعل الأوامر واجتناب النواهي. و قد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في التقوى بأنها: “الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل”. فما هي الأمور التي تساعدنا على تحقيق التقوى الصحيحة و الخالصة لوجه الله سبحانه و تعالى؟.

كيفية تحقيق التقوى الصحيحة:

كيفية تحقيق التقوى الصحيحة

قال الله تعالى: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”، فانطلاقا من هذه الآية نستنتج أهمية تقوى الله عز و جل، لذلك علينا العمل على معرفة كيفية تحقيق التقوى الصحيحة وذلك ما سنفصله لكم من خلال الأسطر القادمة.
و الناس يتفاوتون في التقوى بحسب التزامهم بفعل ما أمرهم به الله، و البعد عما نهاهم الله عنه. فكلما زاد إيمان الشخص زاد تقواه، وكلما ضعف إيمانه ضعف تقواه، والإيمان يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي.
و من مظاهر التقوى:
– أن يكون قلب المسلم سليما لا ضغينة فيه ولا حقد ولا بغضاء ولا حسد وإنما يكون مملوء بالحبّ والرقّة واللين والعطف، و عامرا بالذكر.
– أن يكون لسان المُسلم لا ينطق إلا خيرا، يذكر لله وينشر العلم ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويصلح بين الناس بالإضافة إلى نشره للفضيلة والخير.
– أن تكون يد المسلم لا تُقدم للغير إلا الخير والنفع.
فعندما يقيد الإنسان قلبه ولسانه ويده بموازين الشريعة الإسلامية الحقة فهو مُسلم حقًّا لأنه انطبق فيه وعليه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: “المسلم من سلم الناس من لسانه و يده”.
وتحصل التقوى بثلاثة أمور أساسية:
– فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه .
– فعل السنن وترك المكروهات .
– عدم الانهماك في المباحات وعدم التعرض للشبهات ، وتزداد تقوى الإنسان بقدر ما زاد تمسكه بهذه الأمور الثلاثة. و من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: “لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس”.
و لتحقيق التقوى الصحيحة التي أمرنا بها الله عز و جل لا بد للإنسان أن يجتهد في طاعة الله تعالى مع التفكر في أمر الدنيا و الآخرة و معرفة أهمية كل منهما، حيث على المسلم الحقيقي أن يكون دائما على استعداد للقاء ربه في كل لحظة لأنه لا يدري متى يأتيه الموت. فالإنسان مسؤول يوم الحساب “عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أَبلاه” رواه الترمذي، وصححه الألباني.
و التقوى الصحيحة لا تقف عند هذا الحد كون الإنسان يتكون من روح و جسد و لابد من تحقيق الموازنة بينهما، فلا يجب أن ينغمس الإنسان في الطاعات وحدها و يتشدد فيها و يبتعد عن الناس و عن محيطه ككل، بل لا بد من تحقيق ضرورات الجسد أيضا مثل: ممارسة الرياضة و الاهتمام بالعائلة إلى غير ذلك من أجل خلق نوع من التوازن و الاعتدال في الحياة فديننا الحنيف دين الاعتدال دون إفراط و لا تفريط. فالتقوى الصحيحة هي مفتاح كل خير و يسر كما قال الله: “ومن يتق اللَّه يجعل له من أمره يسرا”. كما أنها من أسباب النجاة و الفوز بالجنة في الآخرة مصداقا لقوله تعالى: ” ومن يطع اللَّه ورسوله ويخش اللَّه ويتقه فأولئك هم الفائزون”، و قوله أيضا: “والعاقبة للمتقين”.

كيفية تحقيق التقوى في السر و العلانية:

كيفية تحقيق التقوى في السر و العلانية

إن خشية الله حيثما تكن، و إخلاص الأعمال و الأقوال لله سبحانه من أعلى مراتب التقوى. و من هنا فمن المهم معرفة كيفية تحقيق التقوى في السر و العلانية. قال الله تعالى :”وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين”.
و المؤمن الحقيقي هو الذي يستشعر مراقبة الله له في السر و العلانية، فقد قال الله تعالى: “إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب”، و قال: “إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأَجر كبير”. فيجعل كل أعماله و أقواله خالصة لله سبحانه و تعالى، فلا يشرك بالله أحد، و لا يبتغي بأعماله سمعة و لا شهرة بين الناس. قال الله تعالى: “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأَنا أَول المسلمين”، و قال: “فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أَحدا”.
و لا شك أن جل الأعمال الحسنة التي يقوم بها الإنسان يحصل على ثوابها سواء أكانت بالسر أو بالعلن، إلا أن فعل العبادات بعيدا عن أعين الناس حيث يكون الباعث عليها تقوى الله تعالى و محبته يكون أجرها أكبر و قد قال الله عز و جل: “إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها و تؤتوها الفقراء فهو خير لكم”.
و من صفات المسلم التقي أنه يعبد الله خوفا و طمعا، حيث يخشى من ربه و يستشعر مراقبته له، و يطمع فيما عند الله من الأجر و الرحمة و الثواب، و قد ضرب السلف الصالح أروع النماذج في ذلك حيث كانوا يتقون الله في كل أحوالهم.
و تعتبر التقوى من وصايا الله عز و جل للأولين و الآخرين، إذ قال الله تعالى: “ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا اللّه”.
و قد جمع الدين الإسلامي الخير كله، فمن حافظ عليه وأدى حقه واستقام عليه وجاهد نفسه بذلك فهو متق لله، وهو موعود بالجنة، كما أنه موعود بتفريج الكروب وتيسير الأمور، وهو كذلك الموعود بغفران الذنوب وحط الخطايا، وهو الموعود بالنصر على الأعداء والسلامة من مكائدهم إذا استقام على دين الله وصبر عليه، وجاهد نفسه لله، وأدى حق الله وحق عباده، فهذا هو المتقي الحقيقي، و المؤمن و المفلح المهتدي الصالح. قال عز وجل: “ومن يطع اللَّه ورسوله ويخش اللَّه ويتقه فأولئك هم الفائزون”.
أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “اتق الله حيثما كنت”، فمعناه أن تتقي الله في السر والعلانية حيث يراك الناس و حيث لا يرونك وكان النبي يقول في دعائه: “أسألك خشيتك في الغيب والشهادة”. و من يستحضر أن الله يراه حيث كان و أنه مطلع على باطنه و ظاهره و سره و علانيته فإنه يترك المعاصي في السر. و تقوى الله في السر علامة على قمة الإيمان، وله تأثير عظيم في انشراح الصدر ونور الوجه وراحة البال وإلقاء الله لصاحبه الثناء والمحبة في قلوب المؤمنين. فالتقي المؤمن الحقيقي هو من أصلح ما بينه وبين الله فإن فعل ذلك أصلح الله ما بينه وبين الناس وألقى محبته وثناءه على لسان الخلق وجعل له القبول في الأرض. أما الشقي فهو من أفسد ما بينه وبين الله ومن فعل ذلك أفسد الله ما بينه وبين الناس وألقى بغضه وذمه على لسان الخلق وجعل له الجفاء في الأرض.

كيفية تحقيق التقوى و حسن الخلق:

كيفية تحقيق التقوى و حسن الخلق

الكثير من الناس يظنون أن التقوى تقتصر على القيام بحق الله دون حقوق الناس و العباد، و لذلك يجب معرفة كيفية تحقيق التقوى و حسن الخلق لتكون تقوانا تامة و حقيقية ننال بها الأجر و الثواب عند الله عز و جل.
و تتعدد أنواع حسن الخلق فمنها: التواضع، الجود، الحلم، الرفق، الوفاء، الصدق، النصيحة، أداء الأمانة، والرحمة و كذلك بر الوالدين و صلة الرحم بالإضافة الى الشجاعة والإيثار، والعفو وطيب الكلام والعدل. فالمتقون هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، و هم الذين يخشون ربهم بالغيب و من الساعة خائفون مشفقون، و المتقون الحقيقيون هم أيضا أهل الفضائل منطقهم الصواب ومشيهم التواضع، يغضوا أبصارهم عما حرم الله، عظم الخالق جل شأنه في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم، وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة، صبروا أياما قصيرة فأعقبهم راحة طويلة وتجارة مربحة يسرها لهم ربهم. فعن أبي هريرة قال:” قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: “لا تحاسدوا ولا تناجوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد اللَّه إخوانا المسلم أَخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أَن يحقر أَخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه “. رواه البخاري .
و للمتقين رتبة عالية و منزلة عظيمة عند الله، كما يتمتعون بمنزلة و رتبة شريفة عند أهل الدنيا:
– فالتقي ولي لله مصداقا لقوله تعالى: ” وما لهم أَلا يعذبهم اللَّه وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون”.
– الله مع المتقين و ناصرهم كما في قوله تعالى: “الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا اللَّه واعلموا أن اللَّه مع المتقين”.
– الله يحب المتقين، قال الله عز و جل: ” بلى من أوفى بعهده واتقى فإن اللَّه يحب المتقين”.
– للمتقين حسن العاقبة، كما قال تعالى: ” تلك من أَنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أَنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين”، و قوله عز و جل: “هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآَب”.
– المتقون سكان الجنة، قال الله سبحانه و تعالى: ” إن المتقين في جنات وعيون”، كما قال: “…و أزلفت الجنة للمتقين”.
– المتقون من أهل القرآن، حيث قال تعالى: “هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين”.
– المتقون من أهل الصدق قال تعالى: “والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون”، و هم أهل الهدى كما في قوله تعالى: “أو تقول لو أَن اللَّه هداني لكنت من المتقين”. كما أن لهم مقام أمين كما في قوله تعالى: “إن المتقين في مقام أَمين”.
و لحسن الخلق مزايا و فضائل كثيرة منها: دخول الجنة، تثقيل ميزان العبد، كمال الإيمان، قرب المجلس من رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم القيامة، بلوغ منزلة رفيعة في الدين، زيادة العمر، بسط الرزق، وكسب محبة الخلق في الدنيا.
فالتقوى هي أجمل لباس يتزين به العبد، مصداقا لقوله تعالى: “يا بني آدم قد أَنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير”. كما أنها أفضل زاد يتزود به العبد كما قال الله عز وجل: “وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقوني يا أولي الألباب”.
و في ختام مقالنا هذا و الذي خصصناه لموضوع كيفية تحقيق التقوى نتمنى أن ينال إعجابكم و أن تستفيدوا منه، و إن أعجبكم فشاركوه مع أقرباءكم و أصدقاءكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المواضيع القيمة زوروا موقعنا كيفية.