كيفية التعامل في الإسلام

سنحاول من خلال مقالنا هذا التطرق لموضوع كيفية التعامل في الإسلام باعتباره موضوع ذو أهمية كبيرة، فالإنسان اجتماعي بطبعه لابد له من مخالطة الآخرين، و الناس منذ خلقهم الله وهم مختلفو الطبائع والرغبات والميول. ومن هنا تبرز لنا صعوبة التعامل مع الناس إذ من الصعب أن تستحوذ على احترام و تقدير الآخرين، و في المقابل من السهل أن تخسر ذلك. و الإسلام حث على معاملة الآخرين معاملة حسنة و قد كان لنا أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الذي قال عنه الله عز وجل: ” وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ”.

كيفية التعامل في الإسلام مع الوالدين:

كيفية التعامل في الإسلام مع الوالدين

حثنا ديننا الحنيف على طاعة الوالدين و معاملتهم معاملة حسنة، و قد بين لنا الله عز وجل عظيم مكانتهم من خلال قوله: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”، كما أن منزلتهم تلي منزلة الإيمان في قوله تعالى: “واعبدوا الَّله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا”. و من هنا لا بد لنا أن نعرف كيفية التعامل في الإسلام مع الوالدين لأن طاعتهم و الإحسان إليهم واجب لنيل رضا الله و رضاهم.
و تأتي أهمية معاملة الوالدين معاملة حسنة تقديرا لهما على ما بذلوه من جهد في تربيتك و الاهتمام بك في صغرك، و الأهم من ذلك أنهم سبب وجودك في هذه الحياة بعد الله سبحانه و تعالى، كما أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه و سلم جعل بر الوالدين أعظم من الجهاد في سبيل الله لمكانته العظيمة و الكبيرة عند الله، فقد سئل الرسول عليه أفضل الصلاة عن أزكى الأعمال وأعظمها فقال: “الصلاة لوقتها”، قيل: ثم أي؟ فقال “بر الوالدين”، قيل: ثم أي؟ فقال “الجهاد في سبيل الله”.
و تتمثل معاملة الوالدين في الأمور التالية:
– الإحسان إليهما قولا و فعلا كما أمرنا الله تعالى، و من ذلك عدم رفع الصوت عليهما أو شتمهما أو لومها بالإضافة إلى تجنب النظر إليهما بنظرة احتقار أو ازدراء.
– السلام عليهم فور دخولك البيت و تقبيل رأسيهما، و كذلك عدم الخروج من المنزل دون استئذانهما و سؤالهما عن ما يحتاجانه.
– الاعتذار منهما في حالة إذا ما كنت قد أخطأت في حقهما، و لا تكن لهما ندا مهما ارتفع شأنك بين الناس من علم أو مال، و لا تهزأ بكلامهم و آرائهم.
– و حتى إن كان أحد الوالدين كافر فقد وصانا الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم على الإحسان إليه و طاعته فيما لا يغضب الله مصداقا لقوله: “وإن جاهداك على أَن تشرِك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا”. و مما يبرز أيضا أهمية بر الوالدين أن رجلا أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى. قال: فهل لك من والديك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك، فأحسن صحبتهما، أفضل أجر يبتغيه العبد من رب العباد حسن مصاحبة الوالدين.
و حقوق الوالدين عليك، أخي وأختي، لا تعد و لا تحصى و كما تعامل والديك تكن معاملة أبنائك لك، فكن أحسن الناس طاعة و برا بوالديه لكي تجني ثمار برك من أبنائك. و إن سمعتهما يدعون بقول الله تعالى: “رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين”، فاعلم أنك قصرت، فعد إليهم وقبل أيديهم واطلب رضاهم، فهم آخر أبواب الرحمة لك، فاستغله بما يرضي الله قبل أن يغلق وتقعد مذموما مدحورا.

كيفية التعامل في الإسلام مع المرأة:

كيفية التعامل في الإسلام مع المرأة

للنساء مكانة خاصة و عظيمة في ديننا الحنيف فهن شقائق الرجال كما أن خير الناس خيرهم لأهله، و من هذا المنطلق وجب على كل مسلم أن يعرف كيفية التعامل في الإسلام مع المرأة لكونها مربية الأجيال فإذا صلحت صلح المجتمع كله.
و من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة ما يلي:
– أن المرأة قسيمة الرجل لها من الحقوق ما له، و عليها من الواجبات ما يلائم تكوينها و فطرتها، قال الله تعالى: “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة”. و تلك درجة الرعاية و الذود عنها و كذا الإنفاق عليها من كسب يده، ولا يجوز له تجاوزها إلى قهر النفس وجحود الحق.
– الرجال و النساء سواسية في الإنسانية، مصداقا لقوله تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أَكرمكم عند اللَّه أَتقاكم إن اللَّه عليم خبير”، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:”إنما النساء شقائق الرجال“.
– و للمرأة في الإسلام حق مباشرة جميع أنواع العقود منها: حق البيع وحق الشراء، كما أن لها حق التعلم و التعليم بما لا يخالف تعاليم الدين الإسلامي. قال تبارك وتعالى: “للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن”، كما جعل الإسلام للمرأة حق الميراث فقال تعالى: “للرِجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أَو كثر نصيبا مفروضا”. و إذا أحسنت المرأة أو أساءت فلها في تلك الحقوق شأنها أمام الشرع شأن الرجل تماما ، قال جل وعلا: “والسارق والسارقة فاقطعوا أَيديهما جزاء بما كسبا نكالا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم”.
– كما حظيت المرأة بأجمل تكريم من خير البرية حين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي“، و قد كان عليه الصلاة و السلام المثل الأعلى في المودة و العطف و اجتناب هجر الكلام و مره في حياته صلى الله عليه و سلم مع نسائه. فالإسلام حفظ للمرأة كرامتها وحرم خدش إحساسها ومشاعرها و من ذلك: صون اللسان عن رميها بالعيوب التي تكره أن تعاب بها، سواء أكانت خلقية أم كانت خلقية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ولا تضرب الوجه ولا تقبح” رواه أبو داود بإسناد حسن. قال المنذري يرحمه الله : أي لا تسمعها المكروه ولا تشتمها ولا تقل قبحك الله. كذلك لا ينبغي الاشمئزاز وإظهار النفور منها، فكما أن فيها عيوبا فإن فيها محاسن، قال تعالى: “فإن كرهتموهن فعسى أَن تكرهوا شيئا ويجعل اللَّه فيه خيرا كثيرا”، وقال النبي صلى الله عليه و سلم: “لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر” رواه مسلم . و عدم ذكر محاسن غيرها من النساء أمامها بقصد إغاظتها، إلا إذا كان بقصد تأديبها وتوجيهها، تقول عائشة رضي الله عنها “ما غرت على أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة وما رأيتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها….إلى آخر الحديث”.
ومن هنا يتضح جليا أن الدين الإسلامي كرم المرأة أحسن تكريم و جعلها جنسا لطيفا، فهي جياشة العواطف حساسة المشاعر، فناسب ذلك أن تصان كما تصان الجوهرة، فيما جعل الله تعالى القوامة للرجل لأنها تتناسب مع طبيعته وخصوصياته وتلك القوامة تكليف أكثر مما هي تشريف. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا”.

كيفية التعامل في الإسلام مع الكفار:

كيفية التعامل في الإسلام مع الكفار

تعج مجتمعاتنا الإسلامية اليوم بالكثير من الكفار و المشركين و في ميادين متعددة منها: الصحة و التعليم و المناصب الحكومية و أصحاب الأعمال الحرة، لذلك يجب على المسلمين معرفية كيفية التعامل في الإسلام مع الكفار وحدود هذه المعاملة.
و نجد في رسول الله صلى الله عليه و سلم المثل الأعلى في معاملته لغير المسلمين حيث وضع عليه أفضل الصلاة و السلام ضوابط و آداب تحكم هذه العلاقة مبنية على العدل و عدم الظلم. قال الله تعالى: “لا ينهاكم اللَّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن اللَّه يحب المقسطين”، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: “من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما” رواه البخاري .
و معلوم أن الولاء لا يكون إلا لله و رسوله و المؤمنين كما قال الله عز و جل: ” إنما وليكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤْتون الزكاة وهم راكعون”. و يكون الولاء للمؤمنين بنصرتهم و الدعاء لهم مع نصحهم، أما البراء من الكفار و المشركين فيكون بعدم الركون إليهم أو التشبه بهم مع معاملتهم بالعدل و الأمانة و الوفاء بالعهد، قال الله تعالى: “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أَقرب للتقوى”.
و من مظاهر معاملة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة و السلام للكفار نجد:
– دعوتهم إلى الله بحكمة و رفق، قال تعالى: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”، وهكذا أمر الله نبيه موسى عليه السلام أن يفعل مع فرعون، قال تعالى: ” فقولا له قولا لينا”.
– حسن الجوار، وعدم الإيذاء مع العدل معهم وعدم ظلمهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، قال تعالى: “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”.
– الإهداء لهم وقبول الهدية منهم، فقد قبل النبي صلى الله عليه و سلم هدية المقوقس وهدية كسرى، كما قبل الشاة المهدية له من اليهودية .
– التعامل معهم بالبيع و الشراء، عن عائشة رضي الله عنها: “أن النبي صلى الله عليه و سلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل، ورهنه درعا من حديد”.
– عيادة مرضاهم، فعن أنس رضي الله عنه قال: “كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه و سلم فمرض فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم.. فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار”.
هكذا كانت معاملة الرسول الكريم للكفار و حري بنا أن نتبع سنته المطهرة، و أن نتعامل مع غير المسلمين تعاملا قائما على العدل والرحمة والتسامح معهم والإحسان إليهم، ما لم يكونوا مجاهرين بمحادة الله ورسوله معلنين ذلك، أو معروفين بسوء معاملته للمسلمين لأجل إسلامهم لا لموجب عداوة دنيوية، فالواجب عندئذ على المسلمين إظهار عداوتهم، قال تعالى: “إنما ينهاكم اللَّه عن الذين قاتلوكم في الدين وأَخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أَن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون”.
و في ختام مقالنا هذا الذي خصصناه لموضوع كيفية التعامل في الإسلام نتمنى أن ينال إعجابكم، و أن تستفيدوا منه. و لا تنسوا مشاركته مع أحبائكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. و للمزيد من المقالات المفيدة اطلعوا على موقعنا كيفية.